منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٢ - المعنى
روى في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن عليّ بن محمّد القاساني عمّن ذكره عن عبد اللّه بن القاسم عن أبي عبد اللّه ٧ قال إذا أراد اللّه بعبد خيرا زهّده في الدّنيا و فقّهه في الدّين و بصّر عيوبها و من اوتيهنّ فقد أوتى خير الدّنيا و الآخرة و قال ٧: لم يطلب أحد الحقّ من باب أفضل من الزّهد في الدنيا، و هو ضدّ لما طلب أعداء الحقّ قلت: جعلت فداك ممّاذا؟ قال: من الرغبة فيها.
و قال ٧ ألا من صبّار كريم فانّما هي أيّام قلائل إلّا أنّه حرام عليكم أن تجدوا طعم الايمان حتّى تزهدوا في الدّنيا.
قال: و سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول إذا تخلّى المؤمن من الدّنيا سما و وجد حلاوة حبّ اللّه و كان عند أهل الدّنيا كأنّه قد خولط و انّما خالط القوم حلاوة حبّ اللّه فلم يشتغلوا بغيره.
قال: و سمعته يقول إنّ المؤمن إذا صفا ضاقت به الأرض حتى يسمو.
و باسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر ٧ قال: قال أمير المؤمنين ٧ إنّ من أعون الأخلاق على الدّين الزّهد في الدّنيا، هذا.
و لما أمر ٧ بالنّظر إلى الدّنيا نظر الزّاهدين المعرضين من الأنبياء و المرسلين و الأئمة المعصومين و غيرهم من عباد اللّه الصّالحين، و أوجب اقتفاء آثارهم و التأسّي بهم علل ذلك بقوله (فانّها و اللّه عمّا قليل تزيل الثاوى السّاكن و تفجع المترف الآمن) مؤكدا بالقسم البارّ تنزيلا للمخاطبين منزلة المنكر لما شاهد منهم رغبتهم إليها و اعتمادهم بها، يعني أنّ من شأنها نقل المقيمين السّاكنين بها إلى دار الآخرة و افجاع المنعمين الآمنين بحيلولتها بينهم و بين ما يحبّونه، فاذا كان شأنها ذلك فكيف الأمن بها و الرّكون إليها شعر:
|
هب الدّنيا إليك تساق عفوا |
أليس مصير ذاك إلى انتقال |
|
|
و ما دنياك إلّا مثل فيء |
أظلّك ثمّ آذن بالزّوال |
|
(لا يرجع ما تولّى منها فأدبر و لا يدرى ما هو آت منها فينتظر) يعنى ما كنت[١]
[١] ( ١) لعلّه من أخلّ بالشى اذا ترك و غاب عنه