منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠١ - الفائدة السادسة
و لو تجرّد به فكيف من له مهمّ يشغله في دينه أو دنياه، و من هنا قيل كثرة الأصدقاء كثرة العرناء و قال الشّاعر:
|
عدوّك من صديقك مستفاد |
فلا تستكثرنّ من الصّحاب |
|
|
فانّ الدّاء أكثر ما تراه |
يكون من الطعام أو الشراب |
|
و أما انقطاع طمعك عنهم فهو أيضا فائدة اخرى جزيلة، فانّ من نظر إلى زهرة الدّنيا و زينتها تحرّك و انبعث بقوّة الحرص و طمعه، و لا يرى إلّا الخيبة في أكثر الأحوال فيتأذىّ بذلك، و مهما اعتزل لم يشاهد، و متى لم يشاهد لم يشته و لم يطمع، و لذلك قال اللّه سبحانه:
وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا.
و قال ٦: انظروا إلى من هو دونكم و لا تنظروا إلى من هو فوقكم فانه أجدر أن لا تزدروا نعمة اللّه عليكم.
و قال بعضهم: كنت أجالس الأغنياء فلم أزل مغموما كنت ارى ثوبا أحسن من ثوبى و فرسا أفره من دابتي، فجالست الفقراء فاسترحت.
و بالجملة فمن شاهد زينة الدّنيا فإمّا أن يقوى دينه و يقينه فيصبر فيكون محتاجا إلى أن يتجرع مرارة الصّبر، و هو أمرّ من الصّبر أو تنبعث رغبته فيحتال في طلب الدّنيا فيهلك هلاكا مؤبّدا، أمّا في الدّنيا فبالطمع الذي يخيب في أكثر الأوقات فليس كلّ من يطلب الدّنيا يتيسّر له.
|
ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه |
تجرى الرّياح بما لا تشتهى السفن |
|
و امّا في الآخرة فبايثاره زينة الحياة الدّنيا على متاع الآخرة، و لذلك قال ابن الاعرابى:
|
إذا كان باب الذّلّ من جانب الغنى |
سموت إلى العليا من جانب الفقر |
|
الفائدة السادسة
الخلاص من مشاهدة الثقلاء و السّفهاء و مقاساة حمقهم و أخلاقهم، فانّ رؤية