منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٧ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
فطر النّاس أى خلق النّاس عليها و لها و بها، أى لأجلها و التمسّك بها فيكون كقوله: و ما خلقت الجنّ و الانس إلّا ليعبدون، و هو كما يقول القائل لرسوله:
بعثتك على هذا و لهذا و بهذا، و المعنى واحد.
و عن الصّدوق في التوحيد في أخبار كثيرة عن الصّادق ٧ قال: فطرهم على التوحيد و باسناده عن زرارة عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن قول اللّه:
حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ.
و عن الحنيفيّة فقال: هى الفطرة التي فطر النّاس عليها لا تبديل لخلق اللّه، قال:
فطرهم اللّه على المعرفة قال زرارة و سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ:
وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ- الآية.
قال ٧ أخرج من ظهر آدم ذريّته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذّرّ فعرفهم و أرادهم و لو لا ذلك لم يعرف أحد ربّه قال: قال رسول اللّه ٦: كلّ مولود يولد على الفطرة بأنّ اللّه عزّ و جلّ خالقه فذلك قوله تعالى:
وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ^.
و قد تقدّم في شرح الفصل الرّابع عشر من فصول الخطبة الاولى أخبار أخر في هذا المعنى هذا.
و لما كانت كلمة الاخلاص متضمّنة للفطرة التي هى التوحيد و المعرفة دالّا عليها جعلها نفس الفطرة تسمية للدّال باسم مدلوله.
(و) الرابع مجاز (إقام الصّلاة فإنّها الملّة) و قال الطّريحى الملّة في الأصل ما شرع اللّه لعباده على ألسنة الأنبياء ليتوصلوا به إلى جوار اللّه و يستعمل في جملة الشرائع دون آحادها و لا يكاد توجد مضافة إلى اللّه و لا إلى آحاد امّة النبيّ ٦ بل يقال ملّة محمّد ٦