منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٣ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
و تحضرهم ببالك و تخاطبهم به، و إلّا كان التسليم بصيغة الخطاب لغوا و إن كان مخرجا عن العهدة، و حقيقة هذا التسليم هو الرّجوع عن الحقّ إلى الخلق، فانّ الصّلاة معراج للمؤمن و مناجاة للعبد مع معبوده و حضور له مع اللّه و غيبته له عما سواه، فاذا انصرف منه لزم عليه تجديد العهد بالخلق و التسّليم عليهم كما يسلم الغائب إذا قدم من سفره.
هذا قليل من كثير و نبذ يسير من أسرار الصّلاة، و المقام لا يسع الزيادة، و اللّه وليّ التوفيق و الهداية.
(و) الخامس من الوسايل (إيتاء الزّكاة فانها فريضة واجبة) و الاتيان بالوجوب بعد الفرض لمحض التأكيد و الاشارة إلى تأكّد وجوبها نظير قوله سبحانه:
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
فانّه سبحانه بعد الأمر بها بالجملة الخبرية التي هى في معنى الانشاء، عقّبه بقوله: فريضة، تأكيدا للوجوب، قال الزّجاج: فريضة منصوب على التوكيد، لأنّ قوله: إنّما الصّدقات لهؤلاء جار مجرى قوله: فرض اللّه الصّدقات لهؤلاء فريضة و ذلك كالزجر عن مخالفة هذا الظاهر.
قال رفاعة بن موسى: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: ما فرض اللّه على هذه الأمة أشدّ عليهم من الزّكاة و فيها تهلك عامّتهم.
أو الفريضة من الفرض بمعنى القطع و التقدير و منه قوله سبحانه: لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً أى منقطعا محدودا و يطلقون الفقهاء في باب المواريث