منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٢ - المعنى
أنّهم مسرورون.
قال: و كان فيهم رجل من جلساء السّفاح و كان شاعرا و قد مدح السّفاح بقصيدة حسنة، و قد أجازه السّفاح عليها فقال له الحجاب الذين عرفوه: ارجع فما هو يوم عطاء و إنّما هو يوم مكر و خداع، فلا تورد نفسك مورد الهلاك و الموت، فقد رأينا أمير المؤمنين قد أعطاك و أرضاك، فما نحبّ أن تقع في الهلاك، قال: رضيت أن أرد مورد قومى، و أصدر مصدرهم، فقالوا له: ادخل إلى اللعنة و الخزى، فدخل مع القوم على مراتبهم.
و صعد السّفاح إلى أعلى البيت و هو متقلّد بسيفه، ثمّ التفت إلى بني اميّة فقال: هذا اليوم الذى كنت أعدكم فيه الجزاء و العطاء فمن تحبّون أن أبدأ بالعطاء؟
فقالوا ا ليقربوا إليه و يدخلوا في قلبه: يا أمير المؤمنين ابدء ببني هاشم واحدا بعد واحد، فانهم خير العالم و أرباب المراسم، فصاح السّفاح بعبد كان عن يمينه و قد أعلمه بما يريد و كان فصيح اللّسان فرفعه حتى صار دونه.
ثمّ قال له: ناد يا غلام بني هاشم واحدا بعد واحد حتى نجزل لهم العطاء و نحسن لهم الجوائز عن رضى بلا غضب.
فنادى الغلام برفيع صوته و قال:
أين أبو عبيدة بن الحارث بن هاشم هلمّ إلينا فاقبض عطاك، فقال سديف:
يا شيخ و أين أبو عبيدة بن الحارث، قال: و ما فعل اللّه به قال: قتله شيخ من هؤلاء القوم يقال له: شيبة بن ربيعة بن عبد الشّمس، فقال: ما علمت بذلك يا غلام اضرب على اسمه إذا غاب و ادع لنا غيره.
فنادى الغلام أين أسد اللّه و أسد رسوله حمزة بن عبد المطلب بن هاشم هلمّ إلينا و اقبض عطاك، فقال سديف: و اين حمزة؟ فقال السّفاح: ما فعل اللّه به؟
قال: قتله امرأة من هؤلاء القوم يقال لها هند بنت عتبة بن ربيعة في أحد، و ذلك لأنها أعطت الوحشى مولا حيدر بن طاهر عدة حتّى قتله، و أقبلت فشقت جوفه و أخذت كبدته لتأكلها فحوّلها اللّه تعالى في فيها حجرا فسمّيت آكلة الأكباد،