منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١١ - المعنى
الخلق كما أنّ هذه الثلاثة كذلك، و رشح التشبيه الأول بلمعان الضوء، و الثّاني بارتفاع النّور، و الثالث ببروق اللّمع، و يحتمل أن يكون وجه الشبه في الثالث إثارة أنوار الهداية.
(سيرته القصد) و الاعتدال (و سنّته الرّشد) و الصواب (و كلامه الفصل) بين الحقّ و الباطل (و حكمه العدل) خال عن الحرف و الميل (أرسله على حين فترة من الرّسل) أى على حين سكون و انقطاع من الرّسل، و قد تقدّم توضيح ذلك في شرح الخطبة الثامنة و الثمانين فتذكر (و هفوة من العمل) أى زلّة منه (و غباوة من الامم) أى غفلة منها، و ذلك لأنّ خلوّ الزمان من الرسول موجب لكثرة الزلّات و تزايد الغفلات و فرط الجهالات، فتخصيص إرساله بذلك الزّمان و تلك الحال إشارة إلى كمال تلك النعمة و عظمة هذه الموهبة حيث هداهم بوجوده ٦ من الضلالة و أنقذهم بمكانه ٦ من الجهالة، هذا.
و لمّا فرغ من شرح حال الرّسالة عقّبه بالذكرى و الموعظة فقال كنايه (اعملوا رحمكم اللّه على أعلام بيّنة) أى اعملوا الصّالحات على ما دلّت عليها الأعلام البيّنات و المنار الواضحات الظّاهرات، و كنّى بها عن أئمة الدّين و مصابيح اليقين فانهم علامات الهدى في غياهب الدّجى (فالطّريق) أى طريق الشريعة (نهج) واضح (يدعو) و يؤدّى (إلى دار السّلام و أنتم في دار مستعتب) أى يمكنكم فيها استعتاب الخالق سبحانه و استرضائه بصالح الأعمال و اصلاح الحال، لأنكم (على مهل و فراغ) أى على امهال و انظار و فراغ من عوائق الموت.
(و) الحال أنّ (الصّحف) أى صحايف أعمالكم (منشورة) لم تطو بعد (و الأقلام) اى أقلام كرام الكاتبين (جارية) لم تجف (و الأبدان صحيحة) و سالمة من الأمراض المانعة من القيام لوظايف العبودية (و الألسن مطلقه) من الخرس و الاعتقال (و التوبة مسموعة و الأعمال مقبولة) لانّكم في دار التكليف يمكنكم فيها تدارك ما فات و الورود على ما هو آت، و أما بعد طيّ الصخف و جفّ الاقلام و اعتقال اللسان و خروج الأرواح من الأبدان، فلا يمكنكم الاستزادة من صالح