منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٣ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
أمّا أخلاقها و صفاتها الباطنة فيجمعها امور و هي: حضور القلب، و التفهّم و التعظيم، و الهيبة، و الرجاء، و الحياء، و هذه ستّ خصال شريفة و حالات كريمة و ملكات عظيمة لا يوجد جميعها إلّا في مؤمن امتحن اللّه قلبه بنور الايمان و العرفان اما حضور القلب فهو تفريغ القلب عن غير ما هو ملابس له و متكلّم به و صرفه إلى ما يتلبّس به من الأفعال و يتكلّم به من الأقوال، و لا يحصل ذلك إلّا بعد معرفة المصلّى بانّ الغرض المطلوب منه هو الايمان و التصديق بأنّ الآخرة خير و أبقى، و أنّ الصّلاة وسيلة اليها، فاذا اضيف إلى تلك المعرفة العلم بحقارة الدّنيا و خسّتها و زوالها انصرف القلب عن مهمّات الدّنيا لا محالة و توجّه إلى صلاته الموصلة و إلى سعادات الآخرة و هو معنى حضور القلب.
روى إبراهيم الكرخي عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه قال: إنّي لاحبّ الرّجل المؤمن منكم إذا قام في صلاة فريضة أن يقبل بقلبه إلى اللّه تعالى و لا يشغل قلبه بأمر الدّنيا، فليس من عبد يقبل بقلبه في صلاته إلى اللّه تعالى إلّا أقبل اللّه إليه بوجهه، و أقبل بقلوب المؤمنين إليه بالمحبة بعد حبّ اللّه إليه ايّاه.
و عن الخصال باسناده عن علىّ ٧ في حديث الأربعمائة قال: لا يقومنّ أحدكم في الصّلاة متكاسلا، و لانا عسا، و لا يفكّرن في نفسه، فانه بين يدي ربّه عزّ و جلّ، و إنما للعبد من صلاته ما أقبل عليه منها بقلبه.
أقول: و مرّ ذلك أنّ الصّلاة في الحقيقة معراج المؤمن و مناجاة الرّب المعبود، فلا بدّ فيه من الاقبال، لأنّ من لا يقبل عليك لا يستحقّ اقبالك عليه، كما لو حاربك من تعلم غفلته من محاربتك و إعراضه عن محاورتك، فانّه يستحق إعراضك عن خطابه و اشتغالك بجوابه.
قال الصّادق ٧ من أراد أن ينظر منزلته عند اللّه فلينظر منزلة اللّه عنده، فانّ اللّه ينزل العبد مثل ما ينزل العبد إليه من نفسه.
و أما التفهم فهو التّدبر في معنى اللّفظ، و هو أمر وراء حضور القلب، فربما يكون القلب حاضرا مع اللفظ و لا يكون حاضرا مع معنى اللّفظ، فاشتمال القلب