منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٤ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
القلب على العلم بمعنى اللّفظ هو المراد بالتفهم، و قد ذمّ اللّه أقواما على ترك التدبّر حيث قال:
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها.
و روى سيف بن عمير عمّن سمع أبا عبد اللّه ٧ يقول: من صلّى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف و ليس بينه و بين اللّه ذنب إلّا غفر له.
ثمّ الناس في هذا المقام أى مقام التفهّم متفاوتون، إذ ليس يشترك الجميع في تفهّم معاني القرآن و التّسليمات، و كم من معاني لطيفة يفهمها المصلّى في أثناء الصّلاة و لم يكن خطر بقلبه قبل ذلك، و من هذا الوجه كانت الصّلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر، فانّما يفهم امورا هى مانعة من الفحشاء لا محالة.
روى يونس بن ظبيان عن أبى عبد اللّه ٧ أنه قال: اعلم أنّ الصّلاة حجزة اللّه في الأرض فمن أحبّ أن يعلم ما أدرك من نفع صلاته فلينظر، فان كانت صلاته حجزته عن الفواحش و المنكر فانّما أدرك من نفعها بقدر ما احتجز، و من أحبّ أن يعلم ماله عند اللّه فليعلم ما للّه عنده و اما التعظيم فهو أمر وراء حضور القلب و الفهم، فربما يخاطب الرّجل عبده بكلام و هو حاضر القلب فيه و متفهّم لمعناه، و لا يكون معظما له، فالتعظيم أمر زايد عليهما، و هو حالة للقلب منشاها معرفة جلال الرّب سبحانه و كبريائه و عظمته مع معرفة حقارة النّفس و خسّتها و كونها عبدا مسخّرا مربوبا، فيتولّد من هاتين المعرفتين الاستكانة و الانكسار و الخشوع للّه سبحانه، فيعبّر عنه بالتعظيم.
روى الحلبيّ عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إذا كنت في صلاتك فعليك بالخشوع و الاقبال على صلاتك، فانّ اللّه تعالى يقول: الّذينهم في صلاتهم خاشعون، ثمّ الخشوع كما يكون في القلب كذلك يكون في الجوارح، و يدلّ عليه ما رواه الطّبرسي في مجمع البيان أنّ النبيّ رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال ٦: أما أنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه.