منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٨ - المعنى
جرثومة العفو و دعامته فابشروا و طيبوا قلوبكم، فانّي اقدّم لكم العطايا، و أحسن لكم الجزاء و ابلغكم الأمل و المنى.
فخرجوا من عنده و قد كشف السّفاح بعض ما كانوا يحذرون من الهمّ و الغمّ ثمّ اجتمعوا في مسائهم بالمشورة.
فقال قائلهم: الهرب الهرب ما دام العبد سديف لكم في الطلب، و اللّه لاقرّ لكم قرار، و لا كان لكم منجأ و لا من طلبه و ثاره ملجأ، و قد كان يعاديكم و هو وحيد فريد لا معين له و لا نصير و لا مجير، فكيف و قد أتت أيّامه و ارتفعت أعلامه و ظهرت عداوته، فخذوا لأنفسكم و انظروا امائكم من قبل أن يغشيكم من هذا الرّجل أمر شنيع.
فقالوا: يا ويلك إنّ أمير المؤمنين قد أحسن إلينا في الخطاب، و وعدنا بجايزة و سديف أقلّ عنده من ذلك و تفرّقوا إلى منازلهم.
فلمّا كان من الغد بكر القوم إلى السّفاح فدخلوا إليه، و سلّموا إليه، فردّ عليهم بأحسن ردّ، و قرّب مراتبهم، و أعلى منازلهم، و رفع مجالسم، ففرحوا بذلك فرحا شديدا، ثمّ أقبل إليهم و سألهم من حالهم و مجيئهم إليه و قضى لهم الحوائج.
فبينما هم فى أسر ما كانوا فيه إذ دخل عليهم سديف و قد غيّر أثوابه، فسلّم على السّفاح و أشار إليه بيده، و قال: نعم صباحك، و بان فلاحك، و ظهر نجاحك كشف اللّه بك رواكد الهموم، و فداك أبي لانّك آخذ بالثّار، و كاشف عن قومك و ضيمة[١] العار، و الضارب بالسّيف الثار، و قاتل الاشرار، فحاشاك يا بن الرّؤساء من بني العبّاس، و السّادة من بني هاشم، و السّراة من بنى عبد مناف ثمّ أنشأ يقول
|
أصبح الملك عالي الدّرجات |
بكرام و سادة و حمات |
|
|
يا سليل المطهّرين من الرجس |
و يا رأس منبر الحاجات |
|
|
لك أعنى خليفة اللّه في الأرض |
ذا المجد و أهل الحياة و الممات |
|
[١] الوضيمة الظلم