منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٥ - بقى الكلام فى السعاية
الخامس أن لا يحملك ما حكى لك على التجسّس و البحث عن حقيقة ما قاله لقوله تعالى: و لا تجسّسوا.
السّادس أن لا ترضى لنفسك ما نهيت النّمام عنه و لا تحكى نميمته فتكون نمّاما و مغتابا و تكون قد أتيت ما نهيت عنه.
روى كعب الأخبار أنّ بنى اسرائيل أصابهم قحط فاستسقى موسى ٧ مرّات فماسقوا، فأوحى اللّه تعالى إليه أنى لا أستجيب لك و لمن معك و فيكم نمّام قد أصرّ على النّميمة، فقال موسى ٧: يا ربّ من هو دلّنى عليه حتى اخرجه من بيننا قال: يا موسى أنهيكم عن النميمة و أكون نمّاما، فتابوا جميعا فسقوا.
بقى الكلام فى السعاية
و هى النميمة إلّا أنها إذا كانت إلى من يخاف من جانبه كالسلطان و الأمير و نحوهما تسمّى سعاية و هى أقبح من النميمة و أفحش منها لما يترتّب عليها من المضارّ.
قال رسول اللّه ٦: السّاعى بالناس إلى النّاس لغير رشدة، قيل: يعني ليس بولد حلال، و ذكرت السعاية عند بعض الصّالحين فقال: ما ظنّكم بقوم يحمد الصّدق من كلّ طائفة من النّاس إلّا منهم.
و رفع بعض السعاة إلى الصاحب بن عباد رقعة نبّه فيها على مال يتيم يحمله على أخذه لكثرته فوقّع على ظهرها: السّعاية قبيحة و إن كانت صحيحة فان كنت أجريتها مجرى النّصح فخسرانك فيها أفضل من الرّبح، و معاذ اللّه أن نقبل مهتوكا في مستور، و لو لا أنّك في خفارة شيبتك لقابلناك بما يقتضيه فعلك في مثلك، فتوقّ يا ملعون العيب، فانّ اللّه أعلم بالغيب الميّت ;، و اليتيم جبره اللّه، و المال ثمره اللّه، و الساعي لعنه اللّه.
و بالجملة فشرّ النمام عظيم و خطره جسيم ينبغي التوقّى منه و الحذر من نميمته كيلا تقع فى طول حسرة و ندامة.
فقد روى حمّاد بن سلمة أنّه باع عبدا و قال للمشترى ما فيه عيب إلّا النميمة قال: قد رضيت، فاشتراه فمكث الغلام أيّاما ثمّ قال لزوجة مولاه: إنّ سيّدى