منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٤ - المعنى
يزيد بن معاوية فلمّا اجتمعوا كلّهم إليه و كان عدّتهم سبعين ألف فارس و يقدمهم يزيد بن عبد الملك بن مروان ساروا في رتبتهم و عددهم حتى قدموا الأنبار و دخلوا إلى أبى العباس أحمد السّفاح على مراتبهم، و أعدّ لهم كراسي من الذهب و الفضة ليجلسوا عليها يسلّمون عن يمينه و شماله.
ثمّ إنّه جعل منهم أمراء و حجابا و ندما و وكلاء و كانوا يجلسون من حوله و أقرب النّاس إليه و أعزّهم عليه و كان الخاص و العام يتعجبون منه و من فعله بهم و يقولون ما رأينا رجلا أعجب من هذا الرّجل قطّ، يقرّب أعدائه و يقفى أشغالهم و يعطيهم أمواله و ضياعه، و كان العاقل يقول إنما يفعل بهم ذلك ليبيدهم و ينعم عليهم حتى يجتمعوا و يتكاملوا ثمّ يأخذهم أخذة شديدة فينذرهم.
قال أبو الحسن: فبينما ذات يوم جالس على مرتبته و بنو اميّة من حوله و عليهم الدّروع المطرزة بطراز الذهب و العمايم الملوّنة متقلدين بالسيوف المحلّاة بالذهب و الفضة، و فى أوساطهم المناطق المحلّاة بالجوهر.
إذ دخل بعض حجابه و هو مذعور، فقال له: يا أمير المؤمنين العجب كلّ العجب، فقال له: و ما ذلك العجب؟ قال: يا أمير المؤمنين إنّ على الباب رجلا ذميم المنظر عظيم المخبر شخب اللّون رثّ الأطمار و علاه الغبار ممّا حلّ به من الأسفار و من تحته مطية بالية قد قطع بها غياهب الدّجى و مهامه[١] الثرى فلو أنّ لها لسانا لنطقت به ممّا لحقها من التعب و النصب، و الرّجل فوقها جالس كالنسر البالى و الشيخ الفانى، فاني أتعجّب منه و من مطيته و قد أناخها ببابك و عقلها بفاضل زمامها ثمّ قال لها بشرى يا ناقتي بالكرامة الكبرى و المسرّة العظمى، و قد بلغت ما هو لك في سرور و حبور[٢] و حللت بمن هو أهل للمحل السعد و قد نال أعلى المراتب فالحمد للّه فما عليك بعد اليوم سفر و لا تعب و لا جهد، فقلت له: إنّك لعديم العقل
[١] المهامه جمع مهمهة و هى المفازة البعيدة و البلد القفر، منه
[٢] الحبور السرور، منه