منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٧ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ.
و ما من ذي ابل أو بقر أو غنم يمنع زكاة ماله إلّا حبسه اللّه يوم القيامة بقاع قرقر تطاه كلّ ذات ظلف بظلفها، و ينهشه كلّ ذات ناب بنابها، و ما من ذي نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاته إلّا طوّقه اللّه ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة.
و في الكافي باسناده عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن قول اللّه عزّ و جلّ: سيطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة، فقال: يا محمّد ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلّا جعل اللّه ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوّقا في عنقه ينهش من لحمه حتّى يفرغ من الحساب، ثمّ قال هو قول اللّه عزّ و جلّ: سيطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة، يعنى ما بخلوا به من الزكاة السادسة أنّ ميراث السماوات و الأرض كلّه للّه سبحانه بمعنى أنّه وحده يبقى و غيره يفنى و يبطل ملك كلّ مالك إلّا ملكه، فاذا كان المال في معرض الفناء و الزّوال فأجدر بالعاقل أن لا يبخل بالانفاق، و لا يحرص على الامساك، فيكون وزره عليه و نفعه لغيره السابعة أنّه سبحانه خبير بما يعمله المكلّفون بصير بمخالفتهم لأمره لا يعزب عن علمه بخلهم بالانفاق و منعهم عن أهل الاستحقاق، فسيذيقهم و بال أمرهم عند المساق، اذا التفّت السّاق بالساق.
و اما الآية الثانية فقد روى الطبرسيّ عن النّبيّ ٦ أنّه لما نزلت هذه الآية قال ٦: تبّا للذّهب و الفضّة، يكرّرها ثلاثا، فشقّ ذلك على أصحابه فسأله عمر: أىّ المال نتّخذ؟ فقال: لسانا ذاكرا، و قلبا شاكرا، و زوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه.
و عن أمير المؤمنين ٧ ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز أدّى زكاته أو لم يؤدّ و عن التّهذيب عن الصادق ٧ ما أعطى اللّه عبدا ثلاثين ألفا و هو يريد به خيرا و قال ما جمع رجل قطّ عشرة ألف درهم من حلّ و قد يجمعها لأقوام إذا أعطى القوت و رزق العمل فقد جمع اللّه له الدّنيا و الآخرة.