منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨١ - تنبيهان الاول
أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها و أما الراغب فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام، قال له يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزّمان؟ قال: ينظر إلى ما أوجب اللّه عليه من حقّ فيتولّاه و ينظر إلى ما خالفه فيتبرّء منه و إن كان حميما قريبا قال: صدقت و اللّه يا أمير المؤمنين، ثمّ غاب الرّجل فلم نره فطلبه الناس فلم يجدوه فتبسم عليّ ٧ على المنبر ثمّ قال: مالكم هذا أخي الخضر ٧.
ثمّ قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فلم يقم إليه أحد فحمد اللّه و أثنا عليه و صلّى على نبيّه ٦.
ثمّ قال ٧ للحسن: يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلّم بكلام لا يجهلك قريش من بعدي فيقولون إنّ الحسن بن عليّ لا يحسن شيئا، قال الحسن ٧: يا أبه كيف أصعد و أتكلّم و أنت في النّاس تسمع و ترى؟ قال له: بأبي و أمّي اوارى نفسي عنك و اسمع و أرى و لا تراني، فصعد الحسن ٧ المنبر فحمد اللّه بمحامد بليغة شريفة و صلّى على النبيّ ٦ صلاة موجزة ثمّ قال: أيّها النّاس سمعت جدّي رسول اللّه ٦ يقول: أنا مدينة العلم و عليّ بابها و هل تدخل المدينة إلّا من بابها ثمّ نزل، فوثب إليه عليّ ٧ فحمله و ضمّه إلى صدره ثمّ قال للحسين: يا بنيّ قم فاصعد المنبر و تكلّم بكلام لا يجهلك قريش من بعدى فيقولون إنّ الحسين بن عليّ لا يبصر شيئا و ليكن كلامك تبعا لكلام أخيك فصعد الحسين ٧ المنبر فحمد اللّه و أثنا عليه و صلّى على نبيّه ٦ صلاة موجزة ثمّ قال: معاشر النّاس سمعت رسول اللّه ٦ و هو يقول: إنّ عليّا هو مدينة هدى فمن دخلها نجى و من تخلّف عنها هلك، فوثب إليه عليّ ٧ فضمّه إلى صدره و قبّله ثمّ قال: معاشر النّاس اشهدوا أنهما فرخا رسول اللّه ٦ و وديعته التي استودعنيها و أنا أستودعكموها، معاشر الناس و رسول اللّه ٦ سائلكم عنهما.