منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩ - المعنى
يشأ أن يأكلا لما غلبت شهوتهما مشية اللّه تعالى، و أمر إبراهيم ٧ أن يذبح إسحاق و لم يشأ أن يذبحه و لو شاء لما غلبت مشيّة إبراهيم ٧ مشيّة اللّه[١] قلت: ظاهر الخبرين و إن كان يفيد أنّ صدور الأكل منهما إنّما كان عن مشيته الملزمة و أنّه لو لم يشإ الأكل أى شاء عدم الأكل لما امكن لهما الاقدام عليه و إلّا لزم غلبة مشيّتهما مشيّته سبحانه فيلزم منه العجز تعالى عن ذلك علوّا كبيرا، إلّا أنّه يمكن توجيههما على وجه يطابق الأصول العدليّة و لا ينافيها.
فنقول: أمّا الرّواية الأولى فقد وجّهت بوجوه:
الأوّل حملها على التّقيّة لكونها موافقة لأصول الجبريّة[٢]
[١] قال بعض شراح الكافى فى شرح الرواية الاولى: أنّ مشيّته تعالى من صفات ذاته فلا يمكن تخلف مقتضاه، و أما أمره فهو ليس من صفاته بل هو من قبيل أفعاله لكنه على قسمين: أمر تكوين، و أمر تشريع فالاول كما فى قوله تعالى: انما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون و الثاني كقوله: فقعوا له ساجدين: و كقوله: و لا تقربا هذه الشجرة، فالأمر الذى هو من القسم الاول لكونه بارتفاع الوسايط لا بدّ فيه من وقوع المأمور به لا سبيل الّا الطاعة خاصة من غير احتمال تمرّد، و الذى هو من القسم الثاني لكونه بالواسطة و على ألسنة الرسل و الملائكة فيمكن فيه العصيان و التجاوز عن الامر فمنهم من اطاع و منهم من عصى اذا تقرر هذا فنقول: من الجايز أن يأمر تعالى عبده بشىء أمرا تكليفيا و لم يشأ وقوع المأمور به، أو نهى و شاء وقوع المنهىّ عنه لعلمه بالمصلحة العظيمة فى ذلك كما أمر ابليس أن يسجد لآدم و لم يشأ، بل شاء أن لا يسجد و نهى آدم عن أكل الشجرة و شاء أن يأكل منها و لا يقع فى الوجود الّا ما شاء اللّه، فلو شاء أن يسجد ابليس لآدم لسجد لا محالة، و لو شأ أن لا يأكل آدم منها شيئا لم ياكل البتة كما فى قوله تعالى و ما شاء اللّه كان و ما لم يشأ لم يكنانتهى و قال بعضهم فى شرح الرواية الثانية انّ ارادة الحتم هى الارادة الحتمية و المشية القطعية التي لا يجوز تخلّف المراد عنها كما هو شأن ارادته و مشيته تعالى بالنسبة الى أفعاله، و ارادة العزم هى الارادة العزمية الغير الحتمية و المشية التخييرية الغير القطعية التي يجوز تخلف المراد عنها كما هو شأن ارادته و منسيته بالنسبة الى أفعال العباد، منه
[٢] هذه الكلمات غير موجودة فى القرآن نعم هى مذكورة فى بعض الأدعية، و لعلّ الشبهة من الناسخ« المصحح»