منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٨ - المعنى
إلىّ عشيّة كظهر الحنيّة) أى معوّجين كظهر القوس منحرفين عن مكارم الأخلاق (عجز المقوّم) أراد به نفسه الشريف (و أعضل المقوّم) أراد به قومه أى أشكل تقويمهم و أعياني دائهم علاجا.
ثمّ ناداهم ٧ بذكر معايبهم تنفيرا لهم عنها فقال: (أيها) الفئة (الشاهدة أبدانهم الغائبة عنهم عقولهم) لعلّ المراد بغيبة العقول ذهابها أو عدم قيامهم بما تقتضيها و الثاني أظهر (المختلفة أهوائهم المبتلى بهم أمراؤهم) اى ابتلى أمراؤهم بسبب نفاقهم بسوء الحال و عدم انتظام الأمر (صاحبكم يطيع اللّه و أنتم تعصونه) و هو إشارة إلى اتصافهم برذيلة مخالفة الأمر مع كون أميرهم مطيعا للّه سبحانه (و صاحب أهل الشّام يعصي اللّه و هم يطيعونه) و هو اشارة إلى اتصاف أهل الشّام بفضيلة الطاعة مع كون أميرهم عاصيا له تعالى و جعل ذلك مقايسة بينهم ليظهر الفرق فيدركهم الغيرة.
ثمّ أردفه لتحقيرهم و تفضيل عدّوهم عليهم في البأس و النجدة فقال (لوددت و اللّه إنّ معاوية) لعنه اللّه (صارفني بكم صرف الدّينار بالدرّهم فأخذ منّي عشرة منكم و أعطاني رجلا منهم) و لا يخفى ما في هذا الكلام من وجوه التحقير حيث جعل ٧ أهل الشّام بمنزلة الذهب و جعل أصحابه بمنزلة الفضّة و رجّح واحدا منهم على عشرة من أصحابه حيث ودّ مبادلتهم به و أكّد ذلك بالقسم البارّ و اللّام و إنّ.
ثمّ نبّه على ما ابتلى به منهم فقال (يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث و اثنتين) أي ابتليت منكم بخمس خصال و إنّما لم يجمع الخمس لكون الثلاث من جنس و الاثنتين من آخر، أو لكون الثلاث ايجابية و الاثنتين سلبية.
أمّا الثلاث الأول فهو أنّكم (صمّ ذوو أسماع و بكم ذوو كلام و عمى ذوو أبصار) توصيفهم بها مع أضدادها وارد في مقام التعجّب و معرض التوبيخ حيث إنّ المقصود بخلق هذه الجوارح و الآلات في الانسان انتفاعه بها و صرفه لها في