منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٠ - تنبيهان الاول
ثمّ قال ٧: سلوني قبل أن تفقدوني، فقام إليه الأشعث بن قيس فقال:
يا أمير المؤمنين كيف يؤخذ من المجوس الجزية و لم ينزل عليهم كتاب و لم يبعث إليهم نبيّ؟ قال ٧: بلى يا أشعث قد أنزل اللّه عليهم كتابا و بعث إليهم رسولا حتّى كان لهم ملك سكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه فقالوا: أيها الملك دنّست علينا ديننا و أهلكته فاخرج نطهرّك و نقيم عليك الحدّ، و قال لهم: اجتمعوا و اسمعوا كلامي فان يكن لي مخرج ممّا ارتكبت و إلّا فشأنكم، فاجتمعوا فقال لهم: هل علمتم أنّ اللّه لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم و أمّنا حوّا؟ قالوا: صدقت أيها الملك، قال:
أ فليس قد زوّج بنيه بناته و بناته من بنيه؟ قالوا: صدقت هذا هو الدّين فتعاقدوا على ذلك فمحا اللّه تعالى ما في صدورهم من العلم و رفع عنهم الكتاب، فهم الكفرة يدخلون النّار بلا حساب، و المنافقون أشدّ حالا منهم قال الأشعث: و اللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب و اللّه لا عدت إلى مثلها أبدا.
ثمّ قال: سلوني قبل أن تفقدوني: فقام رجل من أقصى المسجد متوكّئا على عصاه فلم يزل يتخطأ النّاس حتّى دنا منه فقال: يا أمير المؤمنين دلّني على عمل إذا أنا عملت نجاني اللّه من النّار.
قال له: اسمع يا هذا ثمّ افهم، ثمّ استيقن، قامت الدّنيا بثلاثة: بعالم ناطق مستعمل لعلمه، و بغنيّ لا يبخل بما له على أهل دين اللّه، و بفقير صابر، فاذا كتم العالم علمه و بخل الغني بما له و لم يصبر الفقير فعندها الويل و الثبور، و عندها يعرف العارفون أنّ الدّار قد رجعت إلى بديّها أى الكفر بعد الإيمان.
أيّها السّائل فلا تغترن بكثرة المساجد و جماعة أقوام أجسادهم مجتمعة و قلوبهم شتّى إنّما النّاس ثلاثة: زاهد، و راغب، و صابر، فاما الزاهد فلا يفرح بشيء من الدّنيا أتاه و لا يحزن منها على شيء فاته فاما الصابر فيتمناها بقلبه فان