منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٥ - المعنى
حرّمه اللّه سبحانه و الجمع محارم، و عن بعضها محرّما بضم الميم و تشديد الرّاء و جمعه محارم و محرمات (و نبأ) منزله به بتقديم النون على الباء اذا لم يوافقه و (رعيهم) في أكثر النسخ بالياء المثناة التحتانية مصدر رعا يرعى بمعنى الحكومة و الامارة، و في بعض النسخ بالتاء الفوقانية مصدر ورع يقال ورع يرع بالكسر فيهما ورعا ورعة و هو التقوى و (ابتليتم) بالبناء على المفعول.
الاعراب
خبر زال محذوف أى لا يزالون على الجور أو ظالمين، و إضافة نصرة أحدكم و نصرة العبد من اضافة المصدر إلى فاعله، و أعظمكم بالنصب خبر كان قدّم على اسمها و هو أحسنكم و يروى برفع الأوّل و نصب الثاني على العكس و الأوّل أنسب
المعنى
اعلم أنّ المقصود بهذا الكلام الاشارة إلى شدّة طغيان بني اميّة و ما يصيب المسلمين منهم من الجور و الظلم و الأذية و صدّر الكلام بالقسم البار تحقيقا و تصديقا فقال (و اللّه لا يزالون) ظالمين (حتّى لا يدعو اللّه محرما إلّا استحلوه) أى عدّوه حلالا و استعملوه استعمال المحلّلات و لا يبالون به، و يشهد بذلك ما صدر منهم من القتل و اتلاف النّفوس الّتي لا تحصى، فاذا كان حالهم في أعظم الكباير ذلك فكيف بغيرها.
(و لا) يتركوا (عقدا إلّا حلّوه) و المراد به إمّا العقد و العهود المعاهدة بينهم و بين الناس فالمراد بحلّها نقضها، و أول ما وقع من ذلك ما كان من معاوية حيث نقض المعاهدة بينه و بين الحسن ٧، و إمّا العهود المأخوذة عليهم من اللّه تعالى و هو أحكام الدّين و قوانين الشرع المبين فيكون حلّها عبارة عن مخالفتها و عدم العمل بها (و حتّى لا يبقى بيت مدر و لا وبر إلّا دخله ظلمهم) أراد ببيت المدر ما يعمل من الطين و الجصّ و نحوه في القرى و البلدان، و ببيت الوبر الخباء و الخيم المتخذة من الشعر و الصوف و الوبر و نحوها في البوادى (و نبابه سوء رعيهم) أى