منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨١ - اما الاول
الفعل محذوف أى حيث كان الحاجة إليه أو حيث الحاجة إليه حاصلة و الجملة مجرورة المحل باضافة حيث إليها، و في بعض النسخ بجرّ الحاجة و الأوّل أظهر، لأنّ إضافة حيث إلى المفرد شاذّة كما قال في قوله: ألا ترى حيث سهيل طالعا بجرّ سهيل على إضافة حيث إليه و ربما قيل: بأنّ سهيل مرفوع على الابتداء و خبره محذوف فحيث مضافة إلى الجملة و التقدير حيث سهيل مستقرّ طالعا و متتبّع، خبر لمبتدأ محذوف، و جملة لم يستضيئوا منصوبة المحلّ على الحالية من مفعول متتبّع، و قوله: مالى أريكم أشباحا، استفهام توبيخى، و لا، في قوله بلا أرواح و بلا أشباح، زايدة كما في قولهم جئت بلا زاد و غضبت من لا شيء و معنى الزيادة أنها وقعت بين شيئين متطالبين لا أنها لو اسقطت لم يخلّ المعنى.
المعنى
اعلم أنّ الفصل الثاني من هذه الخطبة الشريفة في ذكر الملاحم و الاشارة إلى الوقايع العظيمة و الخطوب الّتي تكون بعده، و هذا الفصل الذي نحن بصدد شرحه مداره على امور ثلاثة.
الأوّل تحميد اللّه سبحانه و تمجيده باعتبار نعوته الجلالية و الجمالية.
و الثاني تبجيل النبيّ ٦ و تعظيمه و ترجيحه على الأنبياء و الرّسل.
و الثالث الاشارة إلى بعض كمالات نفسه و كرامات ذاته و أتبعه بتوبيخ الجاهلين من المخاطبين و غيرهم الغافلين عن اقتباس أنواره و اكتساب فيوضاته
اما الاول
فهو قوله (الحمد للّه المتجلّى لخلقه بخلقه) أى الظّاهر المنكشف لمخلوقاته بواسطة ايجاده و ابداعه المخلوقات بقدرته الشاملة و حكمته الكاملة، و يجوز أن يكون المصدر الثاني أيضا بمعنى المفعول، فالمعنى أنه سبحانه تجلّى للخلق و أجلا معرفته لقلوب عباده بما أوجده من المصنوعات و الموجودات حتّى اشبهت كلّ ذرّة منها مرآة ظهر فيها لهم فهم يشاهدونه على قدر قبولهم لمشاهدته و تفاوت مراتب المشاهدة بحسب تفاوت أشعّة ابصار البصائر.