منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٠ - المعنى
و بملاحظة كونهم من الأرذال ليس لهم ذكر بين الناس و لالهم شهرة و لا يعتنى بقتلهم كما لا يعتنى بثفالة القدر و لا يلتفت إليها.
و كذلك الكلام في قوله (أو نفاضة كنفاضة العكم) و المراد بها ما يبقي في العدل بعد التخلية من غبار أو بقية زاد لا يعبأ بها فينتفض (تعر ككم عرك الأديم) أى تدلككم و تحككم كما يدلك الجلد المدبوغ و يحكّ، و أراد به تغليب الفتن لهم و تذلّلهم بها (و تدوسكم دوس الحصيد) أى تدقكم دقّ الزرع المحصود المقطوع و أشار به إلى منتهى ذلّتهم و اهانتهم.
(و تستخلص المؤمن) أى تشخصه لنفسه (من بينكم) مثل (استخلاص الطير الحبّة البطينة) السمينة (من بين هزيل الحبّ) و الغرض به أنها شخص المؤمن بالقتل و الأذى و ايقاع المكروه به و تستخلصه من بين ساير الناس بشدّة النكاية و الأذيّة.
ثمّ استفهام تقريعى استفهم ٧ عنهم على سبيل التقريع لهم و التوبيخ ببقائهم على ضلالتهم و قال (اين تذهب بكم المذاهب) أى الطرق المنحرفة عن الحقّ، و المراد بها العقائد الفاسدة، و اسناد الاذهاب إليها على المجاز مبالغة (و تتيه بكم الغياهب) أى تجعلكم ظلمات الجهالات تائها متحيّرا في بوادي الضّلال (و تخدعكم الكواذب) أى تمكر بكم الامنيات الكاذبة و الأوهام الباطلة التي لا أصل لها.
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً.
(من أين تؤتون) أى من أىّ جهة و طريق يأتيكم من يضلّكم من الشّياطين أو تأتيكم تلك الأمراض المزمنة (و أنّى تؤفكون) أى كيف[١] تصرفون عن قصد
[١] هذه التفاسير مبنية على الاختلاف فى معنى أنّى الاستفهامية فقيل انها بمعنى كيف و قيل بمعنى اين و قيل بمعنى متى و الى كلّ ذهب فريق فى قوله تعالى: نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم و بذلك اختلف آراء الفقهاء فى مسئلة جواز الوطى فى الدبر، منه.