منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٠ - المعنى
و أعمالها فسر إليها و جاز المحسن على إحسانه و المسيء على قدر اسائته، و انظر إلى من بيننا و بينه معاداة فلا تقصر في إهلاكه و دماره، و هذا سديف عندنا فخذه في صحبتك فقد علمت نصحه و مروته فلا تمنعه أمرا يريده و امنه على صحبتك و عشيرتك.
فقال صالح: حبّا و كرامة و لو لم توص به لكان حقا علىّ أن لا أفعل شيئا حتّى اوقعه عليه و اشاوره فيه.
فلمّا سمع السّفاح كلام عمّه شكره و جزاه خيرا و جرّد الجيش معه و ضمّ إليه سديفا و ساروا جميعا يجدّون في سيرهم حتّى دخلوا دمشق فلمّا دخلوها و جلسوا دار الامارة جعل يرتّب الأعمال في المواضع من أعمالها.
فلما استقرّ أمره جعل يسأل عن أولاد يزيد و آل مروان بن الحكم فيحضرون بين يديه، و كان يقطعهم القطايع الجيّدة و يعطى لكلّ منهم ما يطلبه، و سديف يستأذن فيهم و يحمل عليهم فيبيدهم ضربا و طعنا حتى قتل منهم بدمشق ثلاثين ألفا و هو يقول: و اللّه لو قتلت أضعافا مضاعفا من بني اميّة بل كلّ من طلعت عليه الشمس منهم لما وا فى شسع نعل مولى الحسين ٧.
و بلغ السّفاح ما فعل سديف فسرّه ذلك، فكتب إلى سديف كتابا و أعاد فيه الشعر الذي قاله فيه قبل سيره مع صالح، فلما فعل صالح ما فعل و قتل من بقى من بني اميّة انهزم قوم منهم إلى الساحل و ركبوا البحر طالبين إلى بلاد العرب، فجعل يتابعهم و يأخذ خبرهم فاخبر أنهم ركبوا البحر، فبعث خلفهم سريّة و قتل كلّ من انهزم و لم يسلم منهم أحد إلّا قوم ترسموا بزينة النّسوان و هم الملثّمة إلى يومنا هذا.
فلمّا عاد صالح إلى دمشق و فى بنذر السّفاح و كان قد نذر أنّه متى أفنى بني اميّة أن يخرب ديارهم، فأخربها جميعا و لم يبق لهم غير الجامع نعمان و دام ملك بني العباس إلى أن ملك منهم أربعون.