منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥١ - تنبيه
عملت خيرا حتّى لا يكتب علىّ شرّ.
فبينا أنا كذلك و إذا أنا بملك منكر أعظم منظرا و أهول شخصا ما رأيته في الدّنيا، و معه عمود من الحديد لو اجتمعت عليه الثقلان ما حرّكوه، فراعنى و أفزعني و هدّدنى و دنا منّى فجذبنى بلحيتي، ثمّ انه صاح بي صيحة لو سمعها أهل الأرض لماتوا جميعا ثمّ قال لي: يا عبد اللّه أخبرني من ربّك و من نبيّك و ما دينك و ما كنت عليه في دار الدّنيا؟ فاعتقل لساني من فزعه و تحيّرت في أمرى و ما أدرى ما أقول و ليس في جسمي عضو إلّا فارقنى من الفزع و انقطعت أعضائى و أوصالى من الخوف.
فأتتني رحمة من ربّي فأمسك بها في قلبي و شدّ بها ظهرى و اطلق بها لساني و رجع إلىّ ذهني فقلت له عند ذلك: يا عبد اللّه لم تفزعني و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه ٦ و أنّ اللّه ربّي و محمّد نبيّي و الاسلام ديني و القرآن كتابي و الكعبة قبلتي و عليّ امامي و بعده أولاده الطاهرون أئمتي، و المؤمنون اخواني و أنّ الموت حقّ و السّؤال حقّ و الصّراط حقّ و الجنة حقّ و النّار حقّ و أنّ السّاعة آتية لا ريب فيها و أنّ اللّه يبعث من فى القبور فهذا قولي و اعتقادي و عليه القى ربّي في معادي.
فعند ذلك قال لي: يا عبد اللّه ابشر بالسلامة فقد نجوت منّي فنم نومة العروس ثمّ مضى عنّى.
ثمّ أتاني شخص أهول منه يعرف بنكير، فصاح صيحة هائلة أعظم من صيحة الاولى، فاشتبكت أعضائي بعضها في بعض كاشتباك الأصابع، ثمّ قال لي: هات الآن عملك يا عبد اللّه و ما خرجت عليه من دار الدّنيا و من ربّك و من نبيّك و ما دينك؟ فبقيت حايرا متفكّرا في ردّ الجواب لا أعرف جوابا و لا انطق بخطاب لما رأيت و سمعت منه.
فعند ذلك صرف اللّه عنّي شدّة الرّوع و الفزع و ألهمني حجّتي و حسن التوفيق و اليقين فقلت: ارفق بي و لا تزعجني يا عبد اللّه و امهل علىّ حتّى أقول لك، فقال: قل