منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٧ - تنبيه
(عناء) و جهدا (أحسنكم باللّه ظنّا) لظهور أنّ حسن الظن باللّه من صفات المؤمنين و الأولياء الكاملين، و معلوم أنّ عداوتهم لهم تكون أشدّ، و عنائهم و تعبهم منهم يكون أكثر و آكد (فان أتاكم اللّه بعافية) و نجاة من تلك البلية (فاقبلو) ها بقبول حسن و اشكروا له سبحانه (و إن ابتليتم) و اصبتم بمصيبة (فاصبروا) عليها و تحاملوا بها (فانّ العاقبة للمتقين) و اللّه لا يضيع أجر المحسنين.
تنبيه
اعلم أنّ المستفاد من كتاب الغارات لابراهيم الثقفي على ما حكى عنه في البحار أنّ هذا الكلام قاله أمير المؤمنين ٧ بعد واقعة النّهروان بعد ما رجع إلى الكوفة و أغار سفيان بن عوف العامرى بأمر معاوية على الانبار على ما تقدّم تفصيله في شرح الخطبة السّابعة و العشرين.
قال صاحب الغارات بعد ما أورد شطرا من الآثار في غارة سفيان: و عن ثعلبة بن يزيد الحماني أنّه قال: بينما أنا في السّوق إذ سمعت مناديا ينادى الصّلاة جامعة، فجئت اهرول و الناس يهرعون فدخلت الرّحبة فاذا علىّ ٧ على منبر من طين مجصّص و هو غضبان قد بلغه أنّ اناسا قد أغاروا بالسّواد، فسمعته يقول: أما و ربّ السّماء و الأرض ثمّ ربّ السّماء و الأرض إنّه لعهد النّبيّ ٦ إنّ الامّة ستغدر بى.
و عن المسيب بن نجبة الفزاري أنّه قال: سمعت عليّا ٧ يقول: إنّي قد خشيت أن يدال هؤلاء القوم عليكم، بطاعتهم إمامهم و معصيتكم إمامكم، و بأدائهم الأمانة و خيانتكم، و بصلاحهم في أرضهم و فسادكم في أرضكم، و باجتماعهم على باطلهم و تفرقكم عن حقّكم حتّى تطول دولتهم و حتى لا يدعو اللّه محرما الّا استحلّوه حتى لا يبقى بيت و بر و لا بيت مدر إلّا دخله جورهم و ظلمهم حتى يقوم الباكيان باك يبكى لدينه و باك يبكى لدنياه، و حتّى لا يكون منكم إلّا نافعا لهم أو غير ضارّ بهم، و حتى يكون نصرة أحدكم منهم كنصرة العبد من سيّده إذا شهد أطاعه و إذا غاب سبّه، فان أتاكم اللّه بالعافية فاقبلوا و إن ابتلاكم فاصبروا، فانّ العاقبة