منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٨ - الفائدة الثالثة
سلامة منها.
روى أبو سعيد الخدرى أنّه ٦ قال يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال و مواقع القطر يفرّ بدينه من الفتن من شاهق إلى شاهق.
و في رواية أخرى عنه ٧ خير النّاس رجل ممسك بعنان فرسه كلّما سمع هيعة[١] طار إليها أو رجل في شعفة في غنيمة و يعبد اللّه حتى يأتيه الموت.
و روى عبد اللّه بن مسعود أنّه ٦ قال: سيأتي على النّاس زمان لا يسلم لذي دين دينه الّا من فرّ بدينه من قرية إلى قرية و من شاهق إلى شاهق و من جحر إلى جحر كالثعلب الذى يروغ، قيل له: و متى ذلك يا رسول اللّه؟ قال ٦: إذا لم تنل المعيشة إلّا بمعاصى اللّه، فاذا كان ذلك الزّمان حلّت العزوبة قالوا: و كيف يا رسول اللّه و قد أمرتنا بالتزويج؟ قال ٦: إذا كان ذلك الزّمان كان هلاك الرّجل على يد أبويه، فان لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته و ولده، فان لم يكن فعلى يدي قرابته، قالوا و كيف ذلك يا رسول اللّه؟ قال: يعيّرونه بضيق اليد فيتكلّف ما لا يطيق حتى يورده ذلك موارد الهلكة.
و هذا الحديث و إن كان في العزوبة إلّا أنّه يدلّ على حسن العزلة إذ لا يستغنى المتأهّل عن المعيشة و المخالطة، ثمّ لا ينال المعيشة إلّا بمعصية اللّه حسبما استفيد من الرّواية.
قيل: لما بنى عروة قصره بالعقيق و لزمه قيل له: لزمت القصر و تركت مسجد رسول اللّه ٦؟ فقال: رأيت مساجدكم لاهية، و أسواقكم لاغية، و الفاحشة في فجاجكم
[١] ( ١) قال جار اللّه الهيعة الصيحة التي يفزع منها أصلها من هاع يهيع اذا جبن و الشعفة رأس الجبل و المعنى خير الناس رجل أخذ بعنان فرسه و استعد الجهاد فى سبيل اللّه و رجل اعتزل الناس و سكن فى بعض رءوس الجبال فى غنم له قليل يرعاها و يكتفى بها فى أمر معاشه و يعبد اللّه حتى يأتيه الموت، منه