منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٧ - الثالث في اذاعة الاسرار و إفشاء الفواحش
وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ.
فايّاكم و الاذاعة.
و عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر ٧ قال: يحشر العبد يوم القيامة و ما ندى[١] دما فيدفع إليه شبه المحجمة[٢] أو فوق ذلك فيقال: هذا سهمك من دم فلان، فيقول: يا ربّ إنّك لتعلم أنّك قبضتنى و ما سفكت دما، فيقول: بلى سمعت من فلان رواية كذا و كذا فرويتها عليه فنقلت حتّى صارت إلى فلان الجبار فقتله عليها فهذا سهمك من دمه، هذا.
و يتأكّد الحرمة في إذاعة أسرار الأنبياء و الأئمة : و يدلّ عليه ما في الكافي باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ في قوله اللّه عزّ و جلّ:
وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍ.
فقال: أما و اللّه ما قتلوهم بأسيافهم و لكن أذاعوا سرّهم و أفشوا عليهم فقتلوا.
و عن يونس بن يعقوب عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه ٧ قال: ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطاء و لكن قتلنا قتل عمد.
و عن محمّد الخزاز عن أبي عبد اللّه ٧ قال: من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقّنا.
و عن نصر بن ساعد مولى أبي عبد اللّه عن أبيه ٨: قال سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: مذيع السّر شاك، و قائله عند غير أهله كافر. و من تمسّك بالعروة الوثقى فهو ناج، قلت: ما هو؟ قال التّسليم.
و عن أبي خالد الكابلي عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه قال: إنّ اللّه جعل الدّولتين دولتين: دولة آدم و هى دولة اللّه، و دولة إبليس، فاذا أراد اللّه أن يعبد علانية كانت دولة آدم، و إذا أراد اللّه أن يعبد في السرّ كانت دولة إبليس، و المذيع لما أراد اللّه
[١] ما ندى أى ما اراق دما.
[٢] المحجمة ما يحجم به الحجام و حرفت الحجامة ككتابة لغة