منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٧ - المعنى
المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة من جملة الأخبار الغيبيّة لأمير المؤمنين ٧ أخبر فيها بما يكون بعده ٧ من أمر الأئمة : و أعلم النّاس بموته ٧ بعد اشتهار أمره و اجتماع الخلق له، و افتتح بالحمد و الثّناء، و الشهادة بالتّوحيد و الرّسالة و ذكر وصف الرسول ٦ أولا فقال ٧:
(الحمد للّه الناشر) أى المفرّق (في الخلق فضله) و احسانه مجاز من باب اطلاق اسم السّبب على المسبّب- كناية (و الباسط فيهم بالجود يده) أى نعمته من باب اطلاق اسم السّبب على المسبّب أو بسط اليد كناية عن العطاء (نحمده) سبحانه (في جمع اموره) الصادرة عنه سواء كان من قبيل العطاء و النعمة أو البلاء و الشّدة، فانّ كلّ ما صدر عنه سبحانه نعمة كان أو غيرها جميل اختيارىّ يستحق به حمدا و ثناء، و لازم حقّ العبوديّة و مقتضى كمال المعرفة القيام بوظايف الحمد في كلّ باب، و الرّضاء بالقضاء على جميع الأحوال و لا حاجة إلى ما تمحّله الشّارح البحراني ; و تكلّفه من أنّ الحمد بالشّدايد اللّاحقة باعتبار كونها من نعمه أيضا فانها إذا قوبلت بصبر جميل استلزمت ثوابا جزيلا كما قال تعالى: و بشّر الصّابرين، و ظاهر أنّ أسباب النّعم نعم.
(و نستعينه على رعاية حقوقه) الواجبة و الاتيان بها سواء كانت حقوقا مالية كالخمس و الزّكاة و الحجّ و نحوها، أو غير مالية كساير ما أوجبه على عباده (و نشهد أن لا إله غيره و أنّ محمّدا) ٦ (عبده و رسوله) ذكر الشهادتين في هذه الخطبة كأكثر الخطب لما روى من أن كلّ خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء (أرسله) سبحانه (بأمره صادعا) أى مظهرا مجاهرا امتثالا لقوله سبحانه فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ.
(و بذكره ناطقا) اطاعة لما أمره بقوله:
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ.