منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٦ - المعنى
عقوباته و يشجوه بغصص نقماته بما هو عليه من رحب بلعومه و سوغه اللذائذ.
ثمّ أردف ٧ ذلك بالقسم البارّ بظهور أهل الشّام عليهم و قال (أما و الذي نفسي بيده ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم) و نبّه على دفع ما لعلّهم يتوهّمون من كون علّة ظهورهم و غلبتهم كونهم على الحقّ و كون أصحابه ٧ على الباطل بقوله:
(ليس لأنهم أولى بالحقّ منكم) و أنتم أولى بالباطل منهم.
و أشار إلى علّة الظهور بقوله (و لكن لاسراعهم إلى باطل صاحبهم و إبطائكم عن حقّي) أراد بذلك أنّ ظهورهم عليكم ليس من جهة كونهم أهل حقّ و كونكم أهل باطل حتّى يوجب ذلك تخاذلكم عن جهادهم و إنما ظهورهم من أجل اتفاق كلمتهم و اجتماعهم على طاعة إمامهم الباطل و اختلاف آرائكم و تشتت أهوائكم فى طاعة الامام الحقّ، و من المعلوم أنّ مدار الفتح و الظفر و النصرة و الغلبة في الحرب على الاتفاق و الاجتماع بطاعة الجيش للرّئيس الموجب لانتظام أمرهم لا على حقيّة العقيدة و إلّا لما ظهر أهل الشرك على أهل التوحيد أصلا، و الوجدان كثيرا ما يشهد بخلافه.
و أوضح ٧ هذا المعنى بقوله (و لقد أصبحت الامم يخاف ظلم رعاتها و أصبحت أخاف ظلم رعيّتي) و غرضه ٧ بذلك الحاق التقصير و اللائمة في المغلوبيّة عليهم و الاشارة إلى أنّ له الحجّة على الحقّ لالهم عليه مع التنبيه على كونهم ظالمين في حقّه عاصين له، فانّ شأن الرعيّة الخوف من الوالي و به يستقيم له امور الولاية و ينتظم امور الرّعية، و أما إذا كان الأمر بالعكس فلا يكون له حينئذ في الرّعية رأى نافذ و يختلّ الأمر و يطمع فيه و في رعيّته غيره كما هو معلوم بالوجدان و مشاهد بالعيان.
و من كان خبيرا بأحواله ٧ في خلافته و تأمل مجاري حالاته مع رعيّته عرف صدق هذا الكلام و ظهر له أنّه ٧ كان المحجور عليه لا يتمكّن من إظهار ما في نفسه، إذ العارفون بحاله و المخلصون له كانوا قليلين، و كان السّواد الأعظم