منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٦ - المعنى
ثمّ يسحبون في النّار و يقذفون فيها تمثيل (و ألبسهم سرابيل القطران) كما قال عزّ من قائل في سورة إبراهيم:
وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ قال المفسّر و هو ما يطلى به الابل الجربي فيحرق الجرب و الجلد، و هو شيء أسود لزج منتن يطلون به فيصير كالقميص عليهم ثمّ يرسل النار فيهم ليكون أسرع اليهم و أبلغ في الاشتعال و أشدّ في العذاب، و قيل السّربال من قطران تمثيل لما يحيط بجوهر النّفس من المهلكات الرّدية و الهيآت الموحشات المؤلمة (و مقطّعات النّيران) قيل: المقطّعات كلّ ثوب يقطع كالقميص و الجبّة و نحوهما لا ما لا يقطع كالازار و الرّداء، و لعلّ السرّ في كون ثياب أهل النار مقطعات كونها أشدّ في العذاب لاشتمالها على جميع البدن، و في مجمع البيان في تفسير قوله:
فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ قال ابن عباس: حين صاروا إلى جهنّم لبسوا مقطّعات النيران، و هى الثياب القصار و قيل يجعل لهم ثياب نحاس من نار و هى أشدّ ما تكون حمى، و قيل أنّ النّار تحيط بهم كاحاطة الثياب التي يلبسونها (في عذاب قد اشتدّ حرّه و باب قد اطبق على أهله) لكونهم في العذاب مخلّدين، و في النار محبوسين، و من خروج الباب ممنوعين، فالأبواب عليهم مغلقة، و أسباب الخروج بهم منقطعة قال سبحانه:
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ.
قال الحسن: انّ النار ترميهم بلهبها حتّى اذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع فهو وا فيها سبعين خريفا، فاذا انتهوا إلى أسفلها ضربهم زفير لهبها فلا يستقرّون ساعة فذلك قوله: كلّما أرادوا الآية، و أمّا أهل الجنّة فأبوا بها عليهم مفتوحة كما قال تعالى: