منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٢ - ايقاظ
ألم الموت وضعت على جبال الدّنيا كلها لذابت، قال: و قال النبيّ ٦: إنّ العبد ليعالج كرب الموت و سكرات الموت و أنّ مفاصله يسلّم بعضها على بعض تقول:
عليك السلام تفارقنى و افارقك الى يوم القيامة.
و في الكافي باسناده عن جابر قال قال عليّ بن الحسين ٨ ما ندرى كيف نصنع بالناس، إن حدّثناهم بما سمعنا من رسول اللّه ٦ ضحكوا، و إن سكتنا لم يسعنا، قال: فقال ضمرة بن معبد: حدّثنا فقال: هل تدرون ما يقول عدوّ اللّه إذا حمل على سريره؟ قال: فقلنا: لا، قال ٧: فانه يقول لحملته ألا تستمعون إني أشكو إليكم عدوّ اللّه خدعنى و أوردنى ثمّ لم يصدرني، و أشكو اليكم اخوانا و اخيتهم فخذلونى، و أشكو اليكم أولادا حاميت عليهم فخذلونى «فأسلموني خ» و أشكو اليكم دارا أنفقت فيها حريبتى فصار سكّانها غيرى، فارفقوا بى و لا تستعجلوني قال: فقال ضمرة يا أبا الحسن إن كان هذا يتكلّم بهذا الكلام يوشك أن يثب بجهد على أعناق الذين يحملونه؟ قال: فقال عليّ بن الحسين ٨: اللهمّ إن كان ضمرة هزاء من حديث رسولك فخذه أخذ أسف، قال: فمكث أربعين يوما ثمّ مات، فحضره مولى له قال: فلما دفن أتى عليّ بن الحسين ٨ فجلس إليه فقال له: من أين جئت يا فلان؟ قال: من جنازة ضمرة فوضعت وجهى عليه حين سوى عليه فسمعت صوته و اللّه أعرفه كما كنت أعرفه و هو حىّ يقول: و يلك يا ضمرة بن معبد اليوم خذلك كلّ خليل، و صار مصيرك إلى الجحيم، فيها مسكنك و مبيتك و المقيل قال: فقال عليّ ابن الحسين ٨: أسأل اللّه العافية هذا جزاء من يهزء من حديث رسول اللّه ٦.
و عن جابر عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن قوله اللّه عز و جلّ:
وَ قِيلَ مَنْ راقٍ وَ ظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ.
قال: فانّ ذلك ابن آدم إذا حلّ به الموت قال: هل من طبيب إنه الفراق أيقن بمفارقة الأحبّة قال، و التفّت السّاق بالسّاق التفّت الدّنيا بالآخرة، ثمّ إلى ربّك يومئذ المساق قال: المصير إلى ربّ العالمين.