منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٩ - و أما الثالث منها
و هي تخدّ الأرض خدّا حتى وقفت بين يديه، فقال ٧ له: أكفاك؟ قال: لا، قال: فتريد ما ذا؟ قال: تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت منه و تستقرّ في مقرّها الذي انقلعت منه، فأمرها، فرجعت و استقرّت في مقرّها.
فقال اليوناني لأمير المؤمنين ٧: هذا الذى تذكره عن محمّد غايب عني، و أنا أقتصر منك على أقلّ من ذلك، أنا أتباعد عنك فادعنى و أنا لا أختار الاجابة، فان جئت بي إليك فهو آية.
فقال له أمير المؤمنين ٧: هذا إنما يكون آية لك وحدك لأنّك تعلم من نفسك أنّك لم ترده و إنّي لازلت اختيارك من غير أن باشرت منى شيئا أو ممّن أمرته بأن يباشرك، أو ممن قصد إلى اجبارك و ان لم امره الّا ما يكون من قدرة اللّه القاهرة و أنت يا يوناني يمكنك ان تدعى و يمكن غيرك أن يقول انى و اطاعتك على ذلك، فاقترح ان كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين.
قال اليوناني إن جعلت الاقتراح إلىّ فأنا أقترح أن تفصّل أجزاء تلك النخلة و تفرّقها و تباعد ما بينها ثمّ تجمعها و تعيدها كما كانت.
فقال عليّ ٧: هذه آية و أنت رسولي إليها يعني إلى النخلة فقل لها: إنّ وصيّ محمّد رسول اللّه ٦ يأمر أجزائك أن تفترق و تتباعد.
فذهب فقال لها: فتفاصلت و تهافتت و تناثرت و تصاغرت أجزائها حتّى لم ير لها عين و لا أثر حتى كأن لم تكن هناك نخلة قط.
فارتعدت فرائض اليوناني و قال: يا وصيّ محمّد رسول اللّه قد أعطيتني اقتراحي الأوّل فاعطني الآخر فأمرها أن تجتمع و تعود كما كانت.
فقال عليّ ٧: أنت رسولي اليها فعد فقل لها: يا أجزاء النخلة إنّ وصيّ محمّد رسول اللّه يأمرك أن تجتمعي و أن تعودى كما كانت.
فنادى اليوناني فقال ذلك: فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور ثمّ جعلت تجتمع جزء جزء منها حتى تصوّر لها القضبان و الأوراق و اصول السّعف و شماريخ الاعذاق ثمّ تألّفت و تجمّعت و استطالت و عرضت و استقرّ أصلها في مستقرّها و تمكّن