منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٤ - اما الامر الاول
يقول لك ربّك افتح و خذ منها ما شئت من غير أن ينقص شيئا عندى، فقال رسول اللّه ٦ الدّنيا دار من لا دار له و لها يجمع من لا عقل له، فقال الملك و الذي بعثك بالحقّ لقد سمعت هذا الكلام من ملك يقوله في السّماء الرابعة حين اعطيت المفاتيح.
و عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه ٧ قال: مرّ رسول اللّه ٦ بجدى أسك ملقى على مزبلة ميّتا فقال لأصحابه: كم يساوى هذا؟ فقالوا: لعله لو كان حيّا لم يساو درهما، فقال النبيّ ٦: و الذي نفسي بيده الدّنيا أهون على اللّه من هذا الجدى على أهله.
و في احياء العلوم للغزالي قال: قال نبيّنا ٦: إنّ ربّي عزّ و جلّ عرض علىّ أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت: لا يا ربّ أجوع يوما و أشبع يوما، فأمّا اليوم الذي أجوع فيه فأتضرّع اليك و أدعوك، و أمّا اليوم الذي أشبع فيه فأحمدك و اثنى عليك.
و يأتي انشاء اللّه في فصول الخطبة المأة و السّابعة و الخمسين أخبار اخر مناسبة للمقام.
(فأعرض عنها بقلبه و أمات ذكرها عن نفسه و أحبّ أن تغيب زينتها عن عينه) قال الغزالي: روى أنه ٦ مرّ في أصحابه بعشار من النوق حصل و هى الحوامل و كانت من أحبّ أموالهم اليهم و أنفسها عندهم، لأنها تجمع الظهر و اللّحم و اللّبن و الوبر، و لعظمها في قلوبهم قال اللّه تعالى: و إذا العشار عطّلت، قال:
فأعرض عنها رسول اللّه ٦ و أغمض بصره، فقيل له: يا رسول اللّه هذه أنفس أموالنا لم لا تنظر إليها؟ فقال: قد نهاني اللّه عن ذلك ثمّ تلا قوله تعالى:
وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا- الآية.
(كيلا يتّخذ منها رياشا) أى لباسا فاخرا (أو يرجو فيها مقاما) أى اقامة مع الايمان و الاسلام و الشرائع و الأحكام (بلّغ عن ربّه معذرا) أى مزيلا للعذر عن