منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٤ - المعنى
و هو الذي يجمع الحطب و (حيارى) بفتح الحاء و ضمّها جمع حاير من حار يحار حيرا و حيرة و حيرانا نظر إلى الشيء فغشي عليه و لم يهتد لسبيله فهو حيران و حاير و هم حيارى.
الاعراب
الواو في قوله ٧: و الناس آه حالية، و في حيرة خبر بعد خبر أو متعلّق بضلال، و وصف الجاهلية بالجهلاء للتوكيد من قبيل ليل أليل و وتدواتد و داهية دهيا و قوله: حيارى حال من مفعول استخفتهم، و قوله: في زلزال من الأمر حال مؤكدة من فاعل حيارى على حدّ قوله: فتبسّم ضاحكا.
المعنى
اعلم أنّ المقصود بهذا الفصل تقرير فضيلة النبيّ ٦ و التنبيه على فوائد بعثته، و قد مضى بعض القول في ذلك المعنى في شرح الفصل السادس عشر من فصول الخطبة الاولى و في شرح الفصل الأوّل من فصول الخطبة السادسة و العشرين، و نقول هنا: قوله ٧.
(بعثه و النّاس ضلال في حيرة) أراد به أنه تعالى بعثه ٦ حال كون الناس ضالّين عن طريق الحقّ في حيرة من أمر الدّين استعاره (و خابطون في فتنة) أى كانت حركاتهم على غير نظام و كانوا في فتنة و ضلال، و أما على رواية حاطبون فهو استعارة و المراد أنهم جامعون في ضلالهم و فتنتهم بين الغثّ و السمين مأخوذا من قولهم في المثل: فلان حاطب ليل أى يجمع بين الحقّ و الباطل و الصّواب و الخطاء، و أصله أنّ الحاطب كذلك يجمع في حبله ما لا يبصر.
(قد استهوتهم الأهواء) أى جذبتهم الأهواء الباطلة و الآراء العاطلة إلى مهاوى الهلاك إو إلى أنفسها (و استزلّتهم الكبرياء) أى قادهم التكبّر و التجبّر إلى الخطاء و الخطل و الهفوة و الزلل (و استخفّتهم الجاهلية الجهلاء) أى جعلتهم حالة الجاهلية أخفّاء العقول سفهاء الحلوم حالكونهم (حيارى) أى حائرين تائهين مغمورين (في زلزال) و اضطراب (من الأمر) لا يهتدون إلى وجوه مصالحهم