منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٣٨
حسنه بالعقل و الشرع كالاحسان و البرّ و الصّلة و الصّدقة على الناس و الرفق معهم و ساير أعمال الخير، و اصطناع المعروف لما كان مستلزما لتأليف قلوب الخلق و جامعا لهم على محبة المصطنع لاجرم كان وقاية له، و النّاس يتّقون قتله و يجتنبون عن فعل ما يوجب الهوان به و ذلّته و هو ظاهر.
و نظير هذا الكلام ما رواه عبد اللّه بن ميمون القداح عن أبي عبد اللّه عن آبائه عليهم السّلام قال: صنايع المعروف تقى مصارع السوء.
و روى عبد اللّه بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: إنّ صنايع المعروف تدفع مصارع السّوء.
و هذا من جملة خواصّه في الدّنيا و منها أيضا زيادة البركة.
روى السّكوني عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: إنّ البركة أسرع إلى البيت الذي يمتار[١] منه «فيه خ» المعروف من الشفرة إلى سنام البعير أو من السّيل الى منتهاه.
و أمّا ثمراته الاخروية فكثيرة اشيرت اليها في أخبار متفرّقة ففى الفقيه قال رسول اللّه ٦: أوّل من يدخل الجنة المعروف و أهله و أوّل من يرد علىّ الحوض، و قال ٦:
أهل المعروف في الدّنيا أهل المعروف في الآخرة، و تفسيره انه اذا كان يوم القيامة قيل لهم: هبوا حسناتكم لمن شئتم و ادخلو الجنة، و قال ٦: كلّ معروف صدقة و الدّالّ على الخير كفاعله و اللّه يحبّ اغاثة اللهفان.
و قال الصّادق ٧: أيّما مؤمن أوصل الى أخيه المؤمن معروفا فقد أوصل ذلك إلى رسول اللّه ٦، و قال ٧: المعروف شيء سوى الزّكاة فتقرّبوا إلى اللّه عزّ و جلّ بالبرّ و صلة الرّحم، و قال ٧: رأيت المعروف كاسمه و ليس شيء أفضل من المعروف إلّا ثوابه، و ذلك يراد منه، و ليس كلّ من يحبّ أن يصنع المعروف الى الناس يصنعه و ليس كلّ من يرغب فيه يقدر عليه و لا كلّ من يقدر عليه يوزن له فيه فاذا اجتمعت الرغبة و القدرة و الاذن فهنا لك تمّت السّعادة للطالب و المطلوب اليه.
[١] يمتار فيه اى يأخذ فيه الميرة، لغة