منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٠ - الفائدة الخامسة
و الأخلاق و الفقر و سائر العورات، و قد مدح اللّه سبحانه المتستّرين فقال:
«يحسبهم الجاهل أغنياء من التّعفّف» قال الشاعر:
|
و لا عار أن زالت عن الحرّ نعمة |
و لكنّ عارا أن يزول التّجمّل |
|
و لا يخلو الانسان في دينه و دنياه و أخلاقه و أفعاله عن عورات الأولى في الدّين و الدّنيا سترها و لا تبقى السّلامة مع انكشافها.
قال أبو الدّرداء: كان النّاس و رقالاشوك فيه فالنّاس اليوم شوك لا ورق فيه فاذا كان هذا حكم زمانه و هو في أواخر القرن الأوّل فما حال أمثال زماننا.
و قال أبو الدّرداء أيضا: اتّقوا اللّه و احذروا النّاس فانهم ما ركبوا ظهر بعير إلّا أدبروه و لا ظهر جواد إلّا عقروه و لا قلب مؤمن إلّا خربوه.
و قال بعضهم: أقلّ المعارف فانه أسلم لدينك و قلبك و أخفّ لسقوط الحقوق عنك، لأنه كلّما كثرت المعارف كثرت الحقوق و عسر القيام بالجميع.
و قال آخر: أنكر من تعرف، و لا تتعرّف إلى من لا تعرف.
الفائدة الخامسة
أن ينقطع طمع النّاس عنك و طمعك عن النّاس، فأما انقطاع طمع الناس عنك ففيه منافع كثيرة فانّ رضاء النّاس لا تضبط و أغراضهم لا تدرك و الاشتغال باصلاح النفس أولى من الاشتغال باتيان مقصود الغير و تحصيل رضائه.
و من أهون الحقوق و أيسرها حضور الجنازة و عيادة المريض و حضور الولائم و زيارة الأحباء، و فيها تضييع الأوقات و تعرّض للآفات، و ربما تعوق عن بعضها العوائق و الموانع و تستقبل فيها المعاذير و لا يمكن اظهار كلّ الأعذار فيقولون قمت في حق فلان و قصرت في حقّنا، و يصير ذلك سببا للعداوة.
فقد قيل: من لم يعد مريضا في وقت العيادة فقد اشتهى موته مخافة الخجالة إذا عاد المريض إلى السّلامة، و من عمّم النّاس كلّهم بالحرمان رضوا عنه كلّهم و لو خصص البعض استوحشوا، و لو قام بحقوق الجميع لم يف له طول اللّيل و النهار