منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٢١ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
رجلا جاء إلى أبي عليّ بن الحسين ٨ فقال له: أخبرني عن قوله اللّه عزّ و جلّ:
وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ، ما هذا الحقّ المعلوم؟ فقال له عليّ بن الحسين ٨: الحقّ المعلوم الشيء يخرجه الرّجل من ماله ليس من الزّكاة و لا من الصّدقة المفروضين، قال: فاذا لم يكن من الزكاة و لا من الصدقة فما هو؟
فقال ٧: هو الشيء يخرجه الرّجل من ماله إن شاء أكثر و إن شاء أقلّ على قدر ما يملك، فقال له الرّجل: فما يصنع به؟ قال: يصل به رحما و يقوى به ضعيفا و يحمل به كلّا أو يصل به أخا له في اللّه أو لنائبة تنوبه فقال الرّجل: اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته هذا.
و المحروم الرّجل الذي ليس بعقله بأس و لم يبسط له في الرزق، و رواه الكلينيّ عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه ٨.
و الصنف الثالث الذين يقتصرون على أداء الواجب فلا يزيدون عليه و لا ينقصون منه و هى أدون الرتب، و قد اقتصر جميع العوام عليه لبخلهم بالمال و فرط ميلهم إليه و ضعف حبّهم للاخرة.
السر الثاني من أسرار الزّكاة أنها مطهّرة من صفة البخل و هى صفة مذمومة من جنود النفس قال سبحانه:
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها و قال: وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ^.
الثالث أنّ شكر النّعمة واجب عقلا و شرعا و هو على ما قاله العلماء عبارة عن صرفها إلى طلب مرضات المنعم، فالعبادات البدنيّة شكر لنعمة البدن، و العبادات المالية شكر لنعمة المال، فيحكم العقل بوجوبها لكونها شكرا للمنعم، و ما أخسّ من ينظر إلى الفقير و قد ضيق عليه الرزق و انتقع لونه من مسّ الجوع ثمّ لا يسمح نفسه أن يؤدّى شكر اللّه تعالى على إغنائه عن السّؤال و إحواج غيره إليه بربع العشر أو العشر من ماله.
قال الصّادق ٧ في رواية سماعة بن مهران المرويّة في الكافي: و من أدى