منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١ - المعنى
أمرها بتصفيق الماء الزخّار و اثارة موج البحار فمخضه مخض السّقاء و عصفت به عصفها بالفضاء، إلى آخر ما مرّ قال المحدّث العلّامة المجلسيّ ره في البحار بعد ذكر هذا الاشكال و الجواب:
و الأولى أن يقال: إنّ غرضه ٧ ليس نفي التموّج مطلقا بل نفى الشديد الذى كان للماء اذ حمله سبحانه على متن الريح العاصفة و الزعزع القاصفة بقدرته الكاملة و أنشأ ريحا تمخّضه مخض السقاء فكانت كرة الماء تدفق من جميع الجوانب و ترد الرّيح أوّله على آخره و ساجيه على مائره كما مرّ في كلامه ٧ أى فى الفصل المذكور من الخطبة الأولى، ثمّ لما كبس الأرض بحيث لم يحط الماء بجميعها فلا ريب فى انقطاع الهبوب و التمويج من ذلك الجانب المماسّ للأرض من الماء و أيضا لمّا منعت الأرض سيلان الماء من ذلك الجانب إذ ليست الأرض كالهواء المنفتق المتحرّك الذى كان ينتهي اليه ذلك الحدّ من الماء كان ذلك أيضا من أسباب ضعف التموّج و قلّة التّلاطم و أيضا لمّا تفرقت كرة الماء فى أطراف الأرض و مال الماء بطبعه الى المواضع المنخفضة من الأرض و صار البحر الواحد المجتمع بحارا متعدّدة و ان اتّصل بعضها ببعض و احاطت السواحل بأطراف البحار بحيث منعت الهبوب إلّا من جهة السّطح الظاهر سكنت الفورة الشديدة بذلك التفرّق و قلّة التعمّق و انقطاع الهبوب، و كلّ ذلك من أسباب السّكون الذى أشار اليه ٧ و أقول: و ممّا يبيّن ذلك أنه إذا فرضنا حوضا يكون فرسخا في فرسخ و قدّرنا بناء عمارة عظيمة في وسطه فلا ريب في أنّه يقلّ بذلك أمواجه، و كلّما وصل موج من جانب من الجوانب اليه يرتدع و يرجع ثمّ إنّ هذه الوجوه إنما تبدى جريا على قواعد الطبيعيّين و خيالاتهم الواهية و إلّا فبعد ما ذكره ٧ لا حاجة لنا الى إبداء وجه، بل يمكن أن يكون لخلق الأرض و كبسها في الماء نوع آخر من التأثير في سكونه لا تحيط به عقولنا الضعيفة كما قال ٧: (و سكنت الأرض) حال كونها (مدحوّة) مبسوطة (فى لجّة تياره)