منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٦ - المعنى
ضره و خالفه سوء امارتهم أو سوء تقويهم.
(و حتّى يقوم الباكيان يبكيان باك يبكى لدينه و باك يبكى لدنياه) لعلّ المراد بالباكى لدينه من لم يكن متمكّنا من اظهار معالم الدّين من القيام بوظائف شرع سيّد المرسلين، و بالباكى لدنياه من كان مصابا بنهب الأموال و مبتلى بسوء الحال (و حتّى يكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيّده إذا شهد أطاعه و إذا غاب اغتابه) الظاهر أنّ المراد بالنصرة في المقامين هو الانتصار فيكون المجرّد بمعنى المزيد و قد مرّ نظير هذه العبارة في الخطبة الثّانية و التّسعين و أوضحنا معناها هنالك.
قال الشّارح المعتزلي: و قد حمل قوم هذا المصدر أى نصرة أحدكم على الاضافة إلى المفعول، و كذلك نصرة العبد و تقدير الكلام حتى يكون نصرة أحد هؤلاء الولاة أحدكم كنصرة سيّد العبد السّىء الطريقة إياه، و من في الموضعين مضافة إلى محذوف تقديره من جانب أحدهم و من جانب سيّده قال الشّارح: و هذا ضعيف لما فيه من الفصل بين العبد و بين قوله[١] إذا شهد أطاعه، و هو الكلام الذي إذا استمر المعنى جعل حالا من العبد لقوله من سيّده.
أقول: لعلّ مراد الشّارح بما ذكره في وجه الضعف من استلزام الفصل هو اختلال نظام الكلام من حيث المعنى لا من حيث التركيب النحوى، فانّ الاتساع في الظروف و شبهها ممّا هو معروف، و الفصل بهما بين اجزاء الكلام بما لا يسوغ لغيرهما مشهور مأثور، نعم اختلال المعنى لا ريب فيه فانّ محصل معنى الكلام على ما ذكره القوم حتى يكون منصورية أحدكم من جانب أحدهم كمنصورية العبد من جانب سيده، و على ذلك فلا يلايمه قوله ٧: إذا شهد أطاعه «آه» فان ظاهر هذا الكلام يعطى كونه بيانا لحالة نصرة العبد سيّده بمعنى ناصريته له، لا لحالة منصوريته منه فافهم.
(و حتى يكون أعظمكم فيها) أى في هذه الفتنة المفهومة بسياق الكلام
[١] متعلق بالفصل