منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٠ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
ثمّ لا تغترّ بذلك و لا تأمن من غضبه و استشعر من قلبك الخوف، و إذا قلت:
مالك يوم الدّين، فاحضر في نظرك أنواع غضبه و قهره على أهل الجرائم و الجوائز و اعلم أنّه لا مانع ذلك اليوم من سخطه و لا رادّ من عقابه، لانحصار الملك يومئذ فيه، فليس لأحد لجأ يؤويه.
ثمّ إذا حصلت بين الخوف و الرّجاء فجرد الاخلاص و التوحيد و قل: إيّاك نعبد، أى لا يستحقّ العبادة إلّا أنت و لا معبود سواك و لا نعبد إلّا إيّاك، و تفطّن لسرّ التكلّم بصيعة الجمع نكتة تشريك الغير معك في الاذعان بالعبوديّة، و هو أنّ من باع أمتعة كثيرة صفقة بعضها صحيح و بعضها معيب فاللّازم على المشتري إمّا قبول الجميع أو ردّ الجميع، و لا يجوز له ردّ المعيب و أخذ الصحيح، فههنا قد مزجت عبادتك بعبادة غيرك من الأنبياء و المرسلين و الملائكة المقرّبين و عباد اللّه الصّالحين، و عرضت الجميع صفقة واحدة على حضرة ربّ العالمين، فهو سبحانه أجلّ من أن يردّ المعيب و يقبل الصحيح، فانّه قد نهى عباده عن ذلك فلا يليق بكرمه ذلك، كما لا يليق به ردّ الجميع لكون بعضها مقبولا البتة فلم يبق إلّا قبول الجميع و هو المطلوب.
ثمّ القيام منك بوظايف العبودية و الاتيان بلوازم الطّاعة لما لم يكن ممكنا إلّا باعانة منه سبحانه و إفاضة منه الحول و القوّة اليك فتضرّع إليه تعالى و اطلب منه التوفيق و الاعانة و قل: و إيّاك نستعين، و تحقّق أنه ما تيسّرت طاعتك إلّا باعانته و أنّه لولا توفيقه لكنت من المطرودين مع الشّيطان اللعين و إذا أظهرت حاجتك إليه سبحانه في إفاضته الاعانة و التّوفيق فعيّن مسئولك و اطلب منه تعالى أهمّ حاجاتك و ليس ذلك إلّا طلب القرب من جواره، و لا يكون ذلك إلّا بالحركة و السكون نحوه و سلوك السّبيل المؤدّى اليه و لا يمكن ذلك إلّا بهدايته سبحانه فقل: اهدنا الصّراط المستقيم، قال الصادق ٧ يعني أرشدنا للزوم الطّريق المؤدّى إلى محبّتك و المبلغ إلى جنّتك و المانع من أن نتبع أهوائنا فنعطب أو نأخذ بآرائنا فنهلك.