منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٧ - المعنى
شرح الخطبة التاسعة و الأربعين، و في اسناد الاخبار إلى العيون توسّع، و المراد نفى امكان الاخبار المستند إلى المشاهدة الحسيّة عنه تعالى.
(بل كنت قبل الواصفين من خلقك) أى بالذات و العلية، و هو وارد في مقام التعليل لنفى الرؤية.
قال الشارح المعتزلي: فان قلت فأىّ منافاة بين هذين الأمرين أليس من الممكن أن يكون سبحانه قبل الواصفين له، و مع ذلك يدرك بالابصار إذا خلق خلقه ثمّ يصفونه رأى عين قلت بل ههنا منافاة ظاهرة و ذلك لأنه إذا كان قديما لم يكن جسما و لا عرضا و ما ليس بجسم و لا عرض يستحيل رؤيته فيستحيل أن يخبر عنه على سبيل المشاهدة (لم تخلق الخلق لوحشة) لاستحالة الاستيحاش كالاستيناس في حقّه سبحانه حسب ما عرفت تفصيلا في شرح الفصل السادس من فصول الخطبة الاولى (و لا استعملتهم لمنفعة) تعود اليك و إنما هى عايدة اليهم لنقصانهم في ذاتهم و لو كانت عايدة اليه سبحانه لزم نقصه في ذاته و استكماله بغيره و هو محال، و قد تقدّم توضيح ذلك في شرح الخطبة الرابعة و الستين و (لا يسبقك من طلبت) أى لا تطلب أحدا فيسبقك و يفوتك (و لا يفلتك من أخذت) أى من أخذته لا يفلت منك بعد أخذه، و الغرض بهذين الوصفين الاشارة إلى كمال قدرته و تمام ملكه، فانّ ملوك الدّنيا أيّهم فرضت ربما يفوت منهم هارب و ينجو من قيد اسرهم المأخوذ بحيلة و نحوها، و أما اللّه العزيز القادر القاهر فلا يمكن في حقّه ذلك.
(و لا ينقص من سلطانك من عصاك و لا يزيد في ملكك من أطاعك) و هو تزيد له سبحانه عن قياس سلطانه و ملكه بسلطنة ملوك الزّمان، فانّ كمال سلطان أحدهم إنما هو بزيادة جنوده و كثرة مطيعيه و قلّة مخالفيه و عصاته، و نقصان سلطانه إنما هو بعكس ذلك، فأما الحقّ تعالى فلمّا كان سلطانه بذاته لا لغيره مالك الملك يعطى الملك من يشاء و ينزع الملك ممّن يشاء و يعزّ من يشاء و يذلّ من يشاء لم