منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٨ - المعنى
يتصوّر خروج العاصي بعصيانه عن كمال سلطانه حتّى يؤثر في نقصانه، و لا طاعة المطيع في ازدياد ملكه حتى تؤثر في زيادته.
و محصلّ ذلك كلّه أنه تعالى كامل من جميع الجهات في ذاته و صفاته بذاته و لذاته و لا حاجة له في عزّه و سلطانه إلى الغير، و لا تأثير للغير في ملكه و سلطنته بالنقصان و الزيادة، و إلّا لزم نقصه في ذاته استكماله بغيره، و هو باطل.
(و لا يردّ أمرك من سخط قضائك) المراد بالأمر هنا الأمر التّكويني المشار إليه بقوله سبحانه:
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
و اريد الأمر لكونه بارتفاع الوسايط لا بدّ فيه من وقوع المأمور به لا محالة من غير احتمال تمرّد و عصيان و أما الأمر التشريعي كما في قوله:
فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ^ و قوله: وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ^.
و نحوهما فهو لكونه بالواسطة و على ألسنة الرّسل و الملائكة، فيمكن فيه العصيان و عدم الطّاعة فمعنى قوله: انه لا يردّ أمرك الملزم أى المقدّرات الحادثة على طبق العلم الأزلى من سخط قضائك و كرهه، و قد مرّ في شرح الفصل التاسع من فصول الخطبة الاولى ماله ربط بتوضيح المقام، و في هذه الفقرة أيضا دلالة على كمال قدرته و عموم سلطانه لافادته أنّ كلّ ما علم وجوده فلا بدّ من وجوده، سواء كان محبوبا للعبد أو مبغوضا له كما قال تعالى:
وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ و قال إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ.
و تخصيص السّاخط للقضاء بالعجز عن ردّ الأمر لأنّ من شأنه أن لو قدر على ردّ الأمر و القدر لفعل.
(و لا يستغنى عنك من تولّى عن أمرك) أراد به الأمر التشريعى، و من المعلوم