منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩١ - المعنى
ثمّ أشار ٧ إلى برائة ساحتهم من تلك الفتنة بقوله (نحن أهل البيت منها بمنجاة و لسنا فيها بدعاة) أراد نجاتهم من الدخول فيها و من لحوق آثامها و تبعاتها و عدم كونهم من الداعين إليها و إلى مثلها، و ليس المراد نجاتهم من أذيّتها و خلاصهم من بليّتها لكونهم : أعظم النّاس بليّة و أشدّهم أذيّة فيها، و كفى بذلك شاهدا شهادة الحسين ٧ و أولاده و أصحابه و هتك حريمه و نهب أمواله و ما أصاب ساير أئمة الدّين من الطغاة الظالمين لعنهم اللّه أجمعين.
ثمّ بشّر بظهور الفرج بقوله: (ثمّ يفرّج اللّه) و يكشف عنكم (كتفريج الأديم) قيل أى ككشف الجلد عن اللّحم حتى يظهر ما تحته.
و قال في البحار: يحتمل أن يكون المراد بالأديم الجلد الذي يلفّ الانسان فيه للتّعذيب لأنّه يضغطه شديدا إذا جفّ، و في تفريجه راحة، و كيف كان فالمقصود انفتاح باب الفرج لهم (بمن يسومهم خسفا) أي يكلّفهم و يولّيهم ذلّا و هوانا أو خسفا في الأرض (و يسوقهم عنفا) أي بعنف و شدّة (و يسقيهم بكأس مصبرة) ممزوجة بالصّبر أو المراد مملوة إلى اصبارها استعاره (و لا يعطيهم إلّا السّيف و لا يحلسهم إلّا الخوف) استعار لفظ الاحلاس بمشابهة جعلهم الخوف شعارا لهم غير منفكّ عنهم كالحلس الملازم للبعير الذي يكسى على ظهره و يلاصق جسده.
قال الشراح: و هذه الفقرات إشارة إلى انقراض دولة بني اميّة بظهور بني العباس و انّ بني العباس أولاهم ذلّا و هوانا و أذاقوهم كأس العذاب طعوما مختلفة و أروهم عيان الموت ألوانا شتّى كما هو مذكور في كتب السير و التواريخ.
أقول: و الأظهر بملاحظة الزيادات الآتية في رواية سليم بن قيس الهلالي و إبراهيم الثقفي أنها إشارة إلى ظهور السلطنة الالهية و الدولة القائميّة، و على هذا يكون قوله: يسومهم خسفا إشارة إلى خسف الأرض بجيش السفياني في البيداء كما هو مرويّ في أخبار الرجعة.
ثمّ أشار الى مآل حال الفرقة المنقلبة من قريش و منتهى ذلّتهم و ضعفهم بقوله: