منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٧ - أما الفصل الاول
أما الفصل الاول
فهو قوله (الحمد للّه الذي شرع الاسلام) أى سنّ الاسلام أو أوضحه و أظهره استعاره بالكنايه- استعاره تخييلية (فسهل شرايعه لمن ورده) شبّه الاسلام بنهر جار دائم الجريان و استعار عنه على سبيل الكناية و الجامع أنّ كلّا منهما يروى الغليل و العطشان إلّا أنّ الماء يروى من غلل الأبدان و الاسلام من غلّ الأرواح، أو أنّ بكلّ منهما يحصل الطهارة و النظافة إلا أنّ الماء يطهرّ من القذر و النّجس، و الاسلام من الكفر و الرّجس و استعار الشرائع للاسلام على سبيل التخييل، و المراد أنه سبحانه سهّل موارد العقول لمن أراد الدخول إلى الاسلام.
قال الشارح البحراني: و تسهيله لها ايضاح قواعده و خطاباته بحيث يفهمهما الفصيح و الألكن، و يشارك الغبيّ في ورد مناهله الفطن الذكيّ.
استعاره بالكنايه- استعاره تخييلية (و أعزّ أركانه على من غالبه) استعارة بالكناية ايضا فانه شبهه بحصن عال و قصر مشيد مستحكم البنيان، و محكم القواعد و الأركان و اثبات الأركان تخييل، و الجامع كونهما محفوظا من أن يهدم و يغالب، يعني أنه سبحانه أعزّه و حماه من أن يتسلّط عليه المشركون و يغلب عليه الكافرون كما قال تعالى:
وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا.
(فجعله أمنا لمن علقه) لا يخفى ما في هذه الفقرة و ما يتلوها من حسن الخطابة حيث ناط بكلّ واحدة من اللّفظات لفظة تلايمها و تناسبها لو نيطت بغيرها لما انطبقت عليها و لا استقرّت في قرارها، ألا تراه كيف رتّب الأمن على التعلّق، و السّلم.
على الدّخول، و البرهان على التكلّم، و الشهادة على المخاصمة و كذا غيرها، فلو غيّر الاسلوب و قال: أمنا لمن تكلّم، و برهانا لمن دخل لكان الكلام معيبا مختلّ المعنى خارجا عن قانون الخطابة.
إذا عرفت ذلك فأقول: مراده ٧ بهذه الفقرة أنه سبحانه جعل الاسلام سببا لأمن من تعلّق به في الدّنيا من إراقة الدّماء و في الآخرة من النار و من غضب الجبار استعاره (و سلما لمن دخله.)