منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٩ - و أما الامر الثاني
نزول الرّحمة في حقّ ناصريه و السّخط و العقوبة في حقّ معانديه معلوما محقق الوقوع لا محالة، جعل كلا من الفريقين بمنزلة المنتظرين لما يستحقّه من الأمرين كمن أيقن بشىء فانتظره و إلّا فلا انتظار للمعاندين حقيقة و أمّا المحبّون و الأنصار فلهم الانتظار حقيقة برحمة اللّه الغفّار و شفاعة الشفعاء الأطهار سلام اللّه عليهم ما تعاقب اللّيل و النّهار.
و يدلّ على ما ذكر ما في البحار من أمالي الشيخ باسناد أخى دعبل عن الرّضا عن آبائه عليهم السّلام أنّ رسول اللّه ٦ في «قرء ظ» الآية: لا يستوى أصحاب النّار و أصحاب الجنّة، أصحاب الجنّة هم الفائزون. فقال ٦ أصحاب الجنّة من أطاعني و سلّم لعليّ بن أبي طالب بعدى و أقرّ بولايته، فقيل و أصحاب النّار قال من سخط الولاية و نقض العهد و قاتله بعدى.
و من امالي الصّدوق باسناده عن عباد الكلبيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن الحسين بن عليّ عن امّه فاطمة بنت محمّد صلوات اللّه عليهم قالت خرج علينا رسول اللّه ٦ عشيّة عرفة فقال: إنّ اللّه تبارك تعالى باهى بكم و غفر لكم عامّة و لعلىّ خاصّة، و إنّى رسول اللّه إليكم غير محاب[١] لقرابتي، هذا جبرئيل يخبرني أنّ السّعيد كلّ السّعيد حقّ السّعيد من أحبّ عليّا في حياته و بعد موته، و أنّ الشقىّ كلّ الشقيّ حقّ الشّقي من أبغض عليّا في حياته و بعد وفاته.
و من العيون باسناده عن الرّضا ٧ قال: قال النبيّ ٦ لعليّ ٧ من أحبّك كان مع النّبيّين في درجتهم يوم القيامة، و من مات و هو يبغضك فلا يبالي مات يهوديا او نصرانيا.
و الأخبار في هذا المعنى كثيرة جدا و قد تقدّم في التذنيب الثّالث من تذنيبات الفصل الرّابع من فصول الخطبة الاولى روايات مناسبة للمقام.
[١] غير محاب بتخفيف الباء أى لا أقول فيهم ما لا يستحقونه محاباة لهم و المحاباة الميل و المحبة