منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٩ - تنبيهان الاول
عليّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ، و أفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتّى ينطق القرآن فيقول: صدق عليّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ، و أنتم تتلون القرآن ليلا و نهارا فهل فيكم أحد يعلم ما انزل فيه، و لو لا آية في كتاب اللّه لأخبرتكم بما كان و ما يكون و ما هو كائن إلى يوم القيامة و هي هذه الآية:
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ.
ثمّ قال: سلوني قبل أن تفقدوني فو الّذي فلق الحبّة، و برء النّسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل نزلت أو في نهار أنزلت مكّيها، و مدنيّها، سفريها، و حضريها، ناسخها، و منسوخها، محكمها، و متشابهها، و تأويلها، و تنزيلها، لأخبرتكم.
فقام إليه رجل يقال له: ذعلب و كان ذرب[١] اللّسان بليغا في الخطب شجاع القلب فقال: لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلته اليوم لكم في مسألتي إيّاه فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك؟ قال: و يلك يا ذعلب لم أكن بالّذي أعبد ربّا لم أره، قال: كيف رأيته صفه لنا، قال ٧: و يلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار و لكن رأته القلوب بحقايق الايمان، و يلك يا ذعلب إنّ ربّي لا يوصف بالبعد و لا بالحركة و لا بالسّكون و لا بقيام قيام انتصاب و لا بمجيء و لا بذهاب، لطيف اللطافة لا يوصف باللّطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقة، مؤمن لا بعبادة، مدرك لا بمحسّة، قائل لا بلفظ، هو في الأشياء على غير ممازجة، خارج منها على غير مباينة، فوق كلّ شيء فلا يقال شيء فوقه، و امام كلّ شيء فلا يقال له امام، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل، و خارج منها لا كشيء من شيء خارج، فخرّ ذعلب مغشيا عليه ثمّ قال: تاللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب و اللّه لا عدت إلى مثلها.
[١] لسان ذريب اى فيه حدة