منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٥ - المعنى
الأعناق) بأغلال و سلاسل من نار قال سبحانه:
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ السَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ و في سورة يس: إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ.
قال الطّبرسيّ: يعني أيديهم، كنّى عنها و ان لم يذكرها لأنّ الأعناق و الأغلال تدلّان عليها، و ذلك انّ الغلّ انما يجمع اليد الى الذقن و العنق و لا يجمع الغلّ العنق الى الذقن، و روى عن ابن عباس و ابن مسعود انهما قرءا انّا جعلنا في أيمانهم أغلالا، و قرأ بعضهم في أيديهم، و المعنى في الجميع واحد، لأنّ الغلّ لا يكون في العنق دون اليد و لا في اليد دون العنق، و قوله: فهم مقمحون[١]، أراد أنّ أيديهم لما غلّت الى أعناقهم و رفعت الأغلال أذقانهم و رؤوسهم صعدا فهم مرفوع و الرّأس برفع الأغلال ايّاها وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ.
اشارة الى ضيق المكان في النار بحيث لا يجدون متقدّما و لا متأخّرا إذ سدّ عليهم جوانبهم فأغشيناهم بالعذاب فهم لا يبصرون في النار.
(و قرن النّواصي بالأقدام) بالأغلال و الأصفاد كما قال تعالى في سورة الرحمن يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ.
قال الطّبرسيّ في تفسير: تأخذهم الزّبانية فتجمع بين نواصيهم و أقدامهم بالغلّ
[١] المقمح الغاض بصره بعد رفع رأسه و يقال قمح البعير اذا رفع رأسه و لم يشرب الماء، مجمع البيان.