منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٦ - الفصل الثاني
العكم، تعرككم عرك الأديم، و تدوسكم دوس الحصيد، و تستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطّير الحبّة البطينة من بين هزيل الحبّ. أين تذهب بكم المذاهب، و تتيه بكم الغياهب، و تخدعكم الكواذب، و من أين تؤتون، و أنّى تؤفكون، و لكلّ أجل كتاب، و لكلّ غيبة إياب، فاستمعوه من ربّانيّكم، و أحضروه قلوبكم، و استيقظوا إن هتف بكم، و ليصدق رائد أهله، و ليجمع شمله، و ليحضر ذهنه، فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة، و قرفه قرف الصّمغة، فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه، و ركب الجهل مراكبه، و عظمت الطّاغية، و قلّت الدّاعية، و صال الدّهر صيال السّبع العقور، و هدر فنيق الباطل بعد كظوم، و تواخى النّاس على الفجور، و تهاجروا على الدّين، و تحابّوا على الكذب، و تباغضوا على الصّدق.
فإذا كان ذلك كان الولد غيظا، و المطر قيظا، و تفيض اللّئام فيضا و تغيض الكرام غيضا، و كان أهل ذلك الزّمان ذئابا، و سلاطينه سباعا، و أوساطه أكّالا، و فقراءه أمواتا و غار الصّدق، و فاض الكذب، و استعملت المودّة باللّسان، و تشاجر النّاس بالقلوب، و صار الفسوق نسبا، و العفاف