منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٣ - اما الامر الاول
و زوى المال عن صاحبه طواه و (الرّيش) و الرّياش واحد و هو ما ظهر من اللّباس الفاخر و (السّطوة) القهر و الذلّة.
الاعراب
اختيارا منصوب بنزع الخافض و يحتمل الحال من فاعل زوى أو من ضمير عنه على تاويله بالمشتق أى مختارا، و احتقارا إما منصوب على المفعول له أو حال من فاعل بسط على التأويل بالمشتق أيضا و معذرا و منذرا و مبشّرا منصوبات على الحال
المعنى
اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه ٧ متضمّن لأمرين: أحدهما وصف زهد النّبيّ ٦ و فيه تعريض على ذمّ الدّنيا و زخارفها، و الثاني افتخاره و مباهاته ٧ بكمالاته النفسانيّة و اختصاصه الخاصّ الذى كان له برسول اللّه ٦ المستلزم سبقه على غيره و تقدّمه على الكلّ.
اما الامر الاول
فهو ما أفصح عنه بقوله ٧ (قد حقّر الدّنيا و صغّرها) التشديد للتكثير فيقتضي زيادة تحقيره و تصغيره ٦، و هو أبلغ في الثناء عليه (و أهونها و هوّنها) أى عدّها هيّنة ذليلة في نظره و لم يعتدّ بها (و علم أنّ اللّه زويها) أى صرفها و طويها (عنه اختيارا) أى مختارا بصيغة الفاعل و باختيار منه سبحانه زويها و حقّه أو اختيار منه ٦ ذلك لنفسه و رضاه (و بسطها لغيره احتقارا) أى محتقرا بالكسر أو لحقارتها عنده سبحانه.
و يشهد بذلك كلّه ما رواه في الكافي باسناده عن عبد اللّه بن القاسم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إذا أراد اللّه بعبد خيرا زهّده في الدّنيا و فقّهه في الدّين و بصّر عيوبها و من اوتيهنّ فقد اوتى خير الدّنيا و الآخرة.
و عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ٧ قال: خرج النّبيّ ٦ و هو محزون فأتاه ملك و معه مفاتيح خزائن الأرض فقال يا محمّد هذه مفاتيح خزائن الأرض