منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٠ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
قال: قلت له: أيها العالم أخبرني أىّ الأعمال أفضل عند اللّه؟ قال: ما لا يقبل اللّه شيئا إلّا به، قلت: و ما هو؟ قال: الايمان باللّه الذي لا إله إلّا هو أعلى الأعمال درجة و أشرفها منزلة و أسناها حظا قال: قلت: ألا تخبرني عن الايمان أقول هو و عمل أم قول بلا عمل؟ فقال: الايمان عمل كلّه و القول بعض ذلك العمل بفرض من اللّه بيّن في كتابه واضح نوره ثابتة حجّته يشهد له به الكتاب و يدعوه اليه قال: قلت له: صفة لى جعلت فداك حتّى أفهمه، قال: الايمان حالات و درجات و طبقات و منازل: فمنه التامّ المنتهى تمامه، و منه الناقص البيّن نقصانه، و منه الراجح الزّايد رجحانه قلت: إنّ الايمان ليتمّ و ينقص و يزيد؟ قال: نعم، قلت: كيف ذاك؟
قال: لأنّ اللّه تبارك و تعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم و قسّمه عليها و فرّقه فيها، فليس من جوارحه جارحة إلّا و قد وكّلت من الايمان بغير ما وكّلت به اختها، فمنها قلبه الذى به يعقل و يفقه و يفهم، و هو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح و لا تصدر إلّا عن رأيه و أمره، و منها عيناه اللّتان يبصر بهما، و اذناه اللّتان يسمع بهما و يداه اللّتان يبطش بهما و رجلاه اللّتان يمشى بهما، و فرجه الذى الباه من قبله «قلبه خ» و لسانه الذي ينطق به، و رأسه الذي فيه وجهه فليس من هذه جارحة إلّا و قد وكلت من الايمان بغير ما وكلّت به اختها بفرض من اللّه تبارك و تعالى اسمه، ينطق به الكتاب لها و يشهد به عليها، ففرض على القلب غير ما فرض على العينين و فرض على العينين غير ما فرض على اللّسان، و فرض على اللّسان غير ما فرض على اليدين و فرض على اليدين غير ما فرض على الرّجلين، و فرض على الرّجلين غير ما فرض على الفرج و فرض على الفرج غير ما فرض على الوجه.
فاما ما فرض على القلب من الايمان فالاقرار و المعرفة و العقد و الرّضا و التسليم بأن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا و أنّ محمّدا عبده و رسوله صلوات اللّه عليه و آله، و الاقرار بما جاء من عند اللّه من نبىّ أو كتاب، فذلك ما فرض اللّه على القلب من الاقرار و المعرفة و هو قول اللّه عزّ و جلّ: