منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٥ - و من خطبة له
و من خطبة له ٧ و هى الثامنة و التسعون من المختار فى باب الخطب
نحمده على ما كان، و نستعينه من أمرنا على ما يكون، و نسأله المعافاة في الأديان، كما نسأله المعافاة في الأبدان. عباد اللّه أوصيكم بالرّفض لهذه الدّنيا التّاركة لكم و إن لم تحبّوا تركها، و المبلية لأجسامكم و إن كنتم تحبّون تجديدها، فإنّما مثلكم و مثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنّهم قد قطعوه، و أمّوا علما فكأنّهم قد بلغوه، و كم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتّى يبلغها، و ما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه، و طالب حثيث يحدوه في الدّنيا حتّى يفارقها، فلا تنافسوا في عزّ الدّنيا و فخرها، و لا تعجبوا بزينتها و نعيمها، و لا تجزعوا من ضرّآئها و بؤسها، فإنّ عزها و فخرها إلى انقطاع، و إنّ زينتها و نعيمها إلى زوال، و ضرّائها و بؤسها إلى نفاد، و كلّ مدّة فيها إلى انتهاء، و كلّ حيّ فيها إلى فناء، أ و ليس لكم في آثار الأوّلين مزدجر، و في آبائكم الماضين تبصرة و معتبر إن كنتم تعقلون، أ و لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون، و إلى الخلف الباقين لا يبقون، أ و لستم ترون أهل الدّنيا يمسون