منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٧ - الفصل الثامن
و ما غشيته سدفة ليل أو ذرّ عليه شارق نهار، و ما اعتقبت عليه أطباق الدّياجير و سبّحات النّور، و أثر كلّ خطوة، و حسّ كلّ حركة، و رجع كلّ كلمة، و تحريك كلّ شفة، و مستقرّ كلّ نسمة، و مثقال كلّ ذرّة، و هماهم كلّ نفس هامّة، و ما عليها من ثمر شجرة، أو ساقط ورقة، أو قرارة نطفة، أو نقاعة دم و مضغة، أو ناشئة خلق و سلالة، لم يلحقه في ذلك كلفة، و لا اعترضته في حفظ ما ابتدعه من خلقه عارضة، و لا اعتورته في تنفيذ الأمور و تدابير المخلوقين ملالة و لا فترة، بل نفذ فيهم علمه، و أحصيهم عدّه، و وسعهم عدله، و غمرهم فضله، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله. أللّهمّ أنت أهل الوصف الجميل، و التّعداد الكثير، إن تؤمل فخير مأمول، و إن ترج فأكرم مرجوّ، ألّلهمّ و قد بسطت لي فيما لا أمدح به غيرك، و لا أثني به على أحد سواك، و لا أوجّهه إلى معادن الخيبة، و مواضع الرّيبة، و عدلت بلساني عن مدائح الآدميّين، و الثّنآء على المربوبين المخلوقين، ألّلهمّ و لكلّ مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء، أو عارفة من عطاء، و قد رجوتك دليلا على ذخائر الرّحمة، و كنوز المغفرة.