منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨ - المعنى
قال: كتب عليك قبل أن تفعله بخمسين ألف عام، قال: يا موسى أ تلومني على أمر قد كتب علىّ فعله قبل أن أفعله بخمسين ألف سنة؟
فان قلت: إذا كانت المعصية مكتوبة عليه مقدّرة في حقه ثابتة في العلم الالهى قبل وجوده، فلا بدّ أن يكون مجبورا فيها غير متمكن من تركها قلت: العلم ليس علّة للمعلوم بل حكاية له و كونها مقدّرة في حقّه لا يستلزم اضطراره إذا لم يكن ذلك قدرا حتما و قضاء لازما، و إلّا لما استحقّ اللّوم و العتاب بقوله:
أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ.
و لم ينسبا العصيان إلى أنفسهما و لم يقولا:
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ.
فان قلت: كيف لم يكن قدرا حتما و المستفاد من بعض الأخبار أنّ أكلهما منها كانا بمشيّة حتم و إرادة ملزمة، و هو ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن عليّ بن معبد عن واصل بن سليمان عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
سمعته يقول: أمر اللّه و لم يشأ و شاء و لم يأمر، أمر إبليس أن يسجد لآدم ٧ و شاء أن لا يسجد و لو شاء لسجد، و نهى آدم ٧ من أكل الشجرة و شاء أن يأكل منها و لو لم يشأ لم يأكل و عن عليّ بن إبراهيم أيضا عن المختار بن محمّد الهمداني و محمّد بن الحسن عن عبد اللّه بن الحسن العلويّ جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن ٧ قال: إنّ للّه إرادتين و مشيّتين: إرادة حتم، و إرادة عزم، ينهى و هو يشاء و يأمر و هو لا يشاء، أو ما رأيت أنّه نهى آدم و زوجته أن يأكلا من الشجرة و شاء ذلك، و لو لم